الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأصل أنه لا يجوز للمرأة أن تعمل في مكان تختلط فيه بالرجال اختلاطا محرما، إلا لضرورة، أو حاجة شديدة، وسبق بيان ذلك في الفتوى:
125751
، وفيها بيان ضابط الاختلاط المحرم.
فخير لك القرار في بيتك -أيتها الأخت السائلة- لا سيما إن كنت مكفية النفقة، ولم تكوني مضطرة، أو محتاجة إلى الوظيفة، والراتب، فقد قال الله تعالى لأمهات المؤمنين، وهن القدوة لكل مسلمة:
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
{سورة الأحزاب:33}.
قال
القرطبي
في تفسيره:
مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ: الْأَمْرُ بِلُزُومِ الْبَيْتِ، وَإِنْ كَانَ الْخِطَابُ لِنِسَاءِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَدْ دَخَلَ غَيْرُهُنَّ فِيهِ بِالْمَعْنَى، هَذَا لَوْ لَمْ يَرِدْ دَلِيلٌ يَخُصُّ جَمِيعَ النِّسَاءِ، كَيْفَ وَالشَّرِيعَةُ طَافِحَةٌ بِلُزُومِ النِّسَاءِ بُيُوتَهَنَّ، وَالِانْكِفَافِ عَنِ الْخُرُوجِ مِنْهَا إِلَّا لِضَرُورَةٍ
. اهـ.
وسُئِلَت
فاطمة
-رضي الله عنها-:
مَا خَيْرُ لِلْمَرْأَةِ؟ قَالَتْ أَنْ لَا تَرَى الرِّجَالَ، وَلَا يَرَوْهَا
. رواه
البزار
في مسنده.
وأما إن كنت غير مكفية النفقة، وتحتاجين إلى العمل، فقد سبق أن بينا في الفتويين:
363772
،
438895
حكم عمل المرأة في مكان مختلط للحاجة، فراجعيها.
والله أعلم.