الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يعتبر مثل هذا التائب منتحرًا، فالتوبة تصح من الانتحار، ومن سائر الذنوب ما دام العبد لم يعاين الموت، كما سبق في الفتوى:
115337
والتائب من أي ذنب كان توبته مقبولة، فمغفرة الله للتائبين لا يتعاظمها ذنب، فمن تاب صادقا فإن ذنبه مغفور مهما كان ذلك الذنب عظيما، قال تعالى:
قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
{الزمر:53}.
قال
ابن تيمية
في مجموع الفتاوى:
والله تعالى غافر الذنب، قابل التوب، شديد العقاب. والذنب وإن عظم، والكفر وإن غلظ وجسم فإن التوبة تمحو ذلك كله، والله -سبحانه- لا يتعاظمه ذنب أن يغفره لمن تاب. بل يغفر الشرك وغيره للتائبين، كما قال تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم} وهذه الآية عامة مطلقة؛ لأنها للتائبين
. اهـ.
وفي سنن
ابن ماجه
عن
أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود
عن أبيه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
التائب من الذنب كمن لا ذنب له
. حسن إسناده
ابن حجر
في فتح الباري.
فالتائب من الذنب لا يعاقب عليه في الدنيا، ولا في الآخرة.
قال
ابن تيمية
في مجموع الفتاوى:
ونحن حقيقة قولنا: أن التائب لا يعذب لا في الدنيا، ولا في الآخرة، لا شرعًا ولا قدرًا
. اهـ.
والله أعلم.