عام

ما حكم من حاول الانتحار ولم يمت، ولكن أصيب إصابة خطيرة. ثم ندم وتاب عما فعل، ثم توفي بعد سنة نتيجة الإصابة. فهل يعد مات منتحرًا؟

رقم الفتوى: 482671
دلالات الفتوى:# التائب# الذنب# تعالى# والله# للتائبين

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فلا يعتبر مثل هذا التائب منتحرًا، فالتوبة تصح من الانتحار، ومن سائر الذنوب ما دام العبد لم يعاين الموت، كما سبق في الفتوى: 115337 والتائب من أي ذنب كان توبته مقبولة، فمغفرة الله للتائبين لا يتعاظمها ذنب، فمن تاب صادقا فإن ذنبه مغفور مهما كان ذلك الذنب عظيما، قال تعالى: قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {الزمر:53}. قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى: والله تعالى غافر الذنب، قابل التوب، شديد العقاب. والذنب وإن عظم، والكفر وإن غلظ وجسم فإن التوبة تمحو ذلك كله، والله -سبحانه- لا يتعاظمه ذنب أن يغفره لمن تاب. بل يغفر الشرك وغيره للتائبين، كما قال تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم} وهذه الآية عامة مطلقة؛ لأنها للتائبين . اهـ. وفي سنن ابن ماجه عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: التائب من الذنب كمن لا ذنب له . حسن إسناده ابن حجر في فتح الباري. فالتائب من الذنب لا يعاقب عليه في الدنيا، ولا في الآخرة. قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى: ونحن حقيقة قولنا: أن التائب لا يعذب لا في الدنيا، ولا في الآخرة، لا شرعًا ولا قدرًا . اهـ. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة