الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما يقوله هذا الرجل، فهو غير صحيح؛ فالمهر حقّ واجب للزوجة، قال تعالى:
وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً
{النساء: 4}. قال
الطبري
-رحمه الله- في تفسيره:
يعني بذلك تعالى ذكره: وأعطوا النساء مهورهن عطيّة واجبة، وفريضة لازمة
. انتهى.
وقال
المرغيناني
-رحمه الله- في الهداية في شرح بداية المبتدي:
ثم المهر واجب شرعًا؛ إبانة لشرف المحل
. انتهى.
وقال
ابن عبد البر
-رحمه الله- في الكافي في فقه أهل المدينة:
قال الله -عز وجل-: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} الأحزاب، فلا يحل لأحد بعده نكاح يشرط فيه أن لا صداق، ولا بد لغيره من صداق، قل، أو كثر
. انتهى.
وجاء في التبصرة
للخمي
:
الصداق واجب؛ لقول الله تعالى: {فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} [النساء: 24]. وإسقاطه ممنوع؛ لقول الله -سبحانه- في الهبة: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب: 50]، فالصداق يتضمن حقين: حقًّا لله -سبحانه وتعالى- لا يجوز إسقاطه، وهو ربع دينار، أو ثلاثة دراهم نقرة، أو ما يقوم مقامهما، وحقًّا لها
. انتهى.
وقال
ابن قدامة
-رحمه الله- في المغني:
ولو طالبته قبل الدخول أن يفرض لها، أجبر على ذلك...؛لأن النكاح لا يخلو من المهر، فوجبت لها المطالبة ببيان قدره
. انتهى مختصرًا.
وراجعي الفتوى:
263104
والله أعلم.