الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الإخبار بخلاف الواقع هو حقيقة الكذب، والكذب محرم، بل وكبيرة من كبائر الذنوب يأثم من أقدم عليه لغير ضرورة، أو حاجة شديدة. وانظري الفتوى:
3809
.
فإن خشيت على أولادك من زوجك بأن يقدم على أذاهم، أو قتلهم -كما توعد- ولم تجدي إلا الكذب عليه مخرجا، فلا إثم عليك في ذلك.
قال
النووي
في رياض الصالحين:
الكلام وسيلة إلى المقاصد. فكل مقصود محمود يمكن تحصيله بغير الكذب يحرم الكذب فيه، وإن لم يمكن تحصيله إلا بالكذب جاز الكذب
. انتهى.
وإن أقدم زوجك على اتهامك بما أنت منه براء، فقد أتى منكرا عظيما، ولا سيما إن كان قد رماك في عرضك، واتهمك بالزنا دون بينة، قال تعالى:
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
{النور: 4}.
وثبت في الصحيحين عن
أبي هريرة
-رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:
اجتنبوا السبع الموبقات. قيل يا رسول الله، وما هن، قال: الشرك بالله .......، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات.
قال
المناوي
في التيسير بشرح الجامع الصغير:
(وَقذف الْمُحْصنَات) أَي الحافظات فروجهنّ (الْمُؤْمِنَات) بِاللَّه (الْغَافِلَات) عَن الْفَوَاحِش، وَمَا قذفن بِهِ
. انتهى.
والله أعلم.