عام

ما تفسير قوله..وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون سورة يوسف 106

رقم الفتوى: 48203
دلالات الفتوى:# إِلَّا# قالوا# الشرك# مسعود# أَكْثَرُهُمْ

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقوله تعالى: [ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ] (يوسف:106). قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: قال ابن عباس : من إيمانهم أنهم كانوا إذا قيل لهم من خلق السماوات ومن خلق الأرض ومن خلق الجبال؟ قالوا: الله. وهم مشركون به. وفي الصحيحين: أن المشركين كانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك؛ إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك. وفي صحيح مسلم : أنهم كانوا إذا قالوا لبيك لا شريك لك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد قد أي حسب حسب، لا تزيدوا على هذا . وقال الله تعالى: [ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ] (لقمان: 13). وهذا هو الشرك الأعظم يعبد مع الله غيره، كما في الصحيحين عن ابن مسعود: قلت يا رسول الله: أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك . وقال الحسن البصري في قوله: [ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ] (يوسف:106). قال: ذلك المنافق يعمل إذا عمل رياء الناس وهو مشرك بعمله ذلك، يعني قوله تعالى : [ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ.. ] إلى قوله: [ يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً ] (النساء:142). وثم شرك آخر خفي لا يشعر به غالبا فاعله، كما روى حماد بن أبي سلمة أن حذيفة دخل على مريض فرأى في عضده سيرا فقطعه أو انتزعه ثم قال: [ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ] وفي الحديث: من حلف بغير الله فقد أشرك . رواه الترمذي وحسنه من رواية ابن عمر. وفي الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود وغيره عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الرقى والتمائم والتولة شرك . وفي لفظ لهما: الطيرة شرك، وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل . وروى الإمام أحمد عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت: رأى عبد الله بن مسعود في عنقي خيطا فقال: ما هذا الخيط؟ قالت قلت: خيط رقي لي فيه، فأخذه فقطعه ثم قال: إن آل عبد الله لأغنياء عن الشرك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الرقى والتمائم والتولة شرك، إنما كان يكفيك أن تقولي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: أذهب البأس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما . وفي حديث آخر رواه الإمام أحمد قيل لعبد الله بن حكيم وهو مريض لو تعلقت شيئا، فقال: أتعلق شيئا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تعلق شيئا وكل إليه . رواه النسائي عن أبي هريرة . وفي مسند أحمد من حديث عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من علق تميمة فقد أشرك . وفي رواية: من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له . وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه . رواه مسلم . وروى أحمد عن محمود بن السيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا: وما الشرك الأصغر؟ قال: الرياء . الحديث. وروى أحمد عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك، قالوا: يا رسول الله: ما كفارة ذلك؟ قال: أن يقول أحدهم: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك . وروى أحمد عن أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل، ثم قال: ألا أدلكم على ما يذهب عنك صغير ذلك وكبيره؟ قل: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك مما لا أعلم. انتهى من تفسير ابن كثير باختصار. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة