الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقوله تعالى: [
وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
] (يوسف:
106). قال
ابن كثير
في تفسيره لهذه الآية: قال
ابن عباس
:
من إيمانهم أنهم كانوا إذا قيل لهم من خلق السماوات ومن خلق الأرض ومن خلق الجبال؟ قالوا: الله. وهم مشركون به.
وفي الصحيحين:
أن المشركين كانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك؛ إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك.
وفي صحيح
مسلم
:
أنهم كانوا إذا قالوا لبيك لا شريك لك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد قد أي حسب حسب، لا تزيدوا على هذا
. وقال الله تعالى: [
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
] (لقمان: 13).
وهذا هو الشرك الأعظم يعبد مع الله غيره، كما في الصحيحين عن
ابن مسعود:
قلت يا رسول الله: أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك
. وقال
الحسن
البصري في قوله: [
وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
] (يوسف:
106). قال:
ذلك المنافق يعمل إذا عمل رياء الناس وهو مشرك بعمله ذلك، يعني قوله تعالى
: [
إِنَّ الْمُنَافِقِينَ..
] إلى قوله: [
يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً
] (النساء:
142). وثم شرك آخر خفي لا يشعر به غالبا فاعله، كما روى
حماد بن أبي سلمة
أن حذيفة دخل على مريض فرأى في عضده سيرا فقطعه أو انتزعه ثم قال: [
وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
] وفي الحديث:
من حلف بغير الله فقد أشرك
. رواه
الترمذي
وحسنه من رواية
ابن عمر.
وفي الحديث الذي رواه
أحمد
وأبو داود
وغيره عن
ابن مسعود
رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إن الرقى والتمائم والتولة شرك
. وفي لفظ لهما:
الطيرة شرك، وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل
. وروى الإمام
أحمد
عن
زينب
امرأة
عبد الله بن مسعود
قالت: رأى
عبد الله بن مسعود
في عنقي خيطا فقال: ما هذا الخيط؟ قالت قلت: خيط رقي لي فيه، فأخذه فقطعه ثم قال: إن آل عبد الله لأغنياء عن الشرك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
إن الرقى والتمائم والتولة شرك،
إنما كان يكفيك أن تقولي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
أذهب البأس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما
. وفي حديث آخر رواه الإمام
أحمد
قيل
لعبد الله بن حكيم
وهو مريض لو تعلقت شيئا، فقال: أتعلق شيئا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
من تعلق شيئا وكل إليه
. رواه
النسائي
عن
أبي هريرة
. وفي مسند
أحمد
من حديث
عقبة بن عامر
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
من علق تميمة فقد أشرك
. وفي رواية:
من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له
. وعن
أبي هريرة
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله:
أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه
. رواه
مسلم
. وروى
أحمد
عن
محمود بن السيد
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا: وما الشرك الأصغر؟ قال: الرياء
. الحديث.
وروى
أحمد
عن
عبد الله بن عمرو
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك،
قالوا: يا رسول الله: ما كفارة ذلك؟ قال: أن يقول أحدهم: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك
. وروى
أحمد
عن
أبي بكر
الصديق قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل، ثم قال: ألا أدلكم على ما يذهب عنك صغير ذلك وكبيره؟ قل: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك مما لا أعلم.
انتهى من تفسير
ابن كثير
باختصار.
والله أعلم.