الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالابن البالغ العاقل مسؤول عن نفسه.
قال
ابن قدامة
-رحمه الله- في المغني:
ولا تثبت الحضانة إلا على الطفل، أو المعتوه، فأما البالغ الرشيد، فلا حضانة عليه
. انتهى.
لكن يطلب من الأب أن ينصح ولده البالغ، ويوجهه لما فيه مصلحته، ويأمره بما ينفعه في دينه ودنياه؛ فالنصيحة من حق المسلم على أخيه المسلم؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:
الدين النصيحة، قلنا: لمن؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم
. رواه
مسلم
.
قال
الكرماني
:
النصيحة كلمة جامعة، معناها: حيازة الحظ للمنصوح له، وهو إرادة صلاح حاله، وتخليصه من الخلل، وتصفيته من الغش
.انتهى.
فإذا كانت النصيحة حقا لعموم المسلمين، فما بالك بالولد.
وراجع في معنى النصيحة، وحكم بذلها،الفتويين:
131318
،
214522
فإن كان الولد مقصرا في مذاكرة العلوم التي تنفعه؛ فللوالد أمره بمذاكرتها.
وإذا نصح الوالد لولده، ثمّ قصر الولد في المذاكرة؛ فلا مؤاخذة على الأب.
والله أعلم.