ما مدى صحة هذا الحديث، وما تعليق أهل العلم عليه: خطب بلال -رضي الله عنه- إلى قوم من العرب، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: قل لهم: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمركم أن تزوجوني؟ وهل هذا حديث صحيح أو ضعيف؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلم نقف على هذا اللفظ في كتب الحديث، ولا على من علَّق عليه من أهل العلم، ولم نقف عليه إلا في كتب الفقه بلا إسناد.
كما جاء في المبسوط
للسرخسي
.
قال فيه:
وخطب بلال -رضي الله عنه- إلى قوم من العرب، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: قل لهم: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمركم أن تزوجوني
. اهـ.
والذي وقفنا عليه مما يشابه حديث سؤالك، هو قول النبي -صلى الله عليه وسلم-:
يا بَني بياضةَ أنكِحوا أبا هندٍ، وانكِحوا إليهِ، وَكانَ حجَّامًا
. رواه
أبو داود
في سننه، و
الحاكم
في مستدركه. وقال
ابن حجر
في البلوغ
بسند جيد
.
وحديث
ربيعة بن كعب الأسلمي
:
..
يَا رَبِيعَةُ، أَلَا تَزَوَّجُ؟ فَقُلْتُ: بَلَى، مُرْنِي بِمَا شِئْتَ، قَالَ: انْطَلِقْ إِلَى آلِ فُلَانٍ حَيٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ -وَكَانَ فِيهِمْ تَرَاخٍ- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُزَوِّجُونِي فُلَانَةَ لِامْرَأَةٍ مِنْهُمْ، فَذَهَبْتُ فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ، يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُزَوِّجُونِي فُلَانَةَ، فَقَالُوا: مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللَّهِ، وَبِرَسُولِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَاللَّهِ لَا يَرْجِعُ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَّا بِحَاجَتِهِ؛ فَزَوَّجُونِي وَأَلْطَفُونِي.
إلى آخر الحديث. وهو طويل في مسند الإمام
أحمد
وغيره.
وقد ضعَّف إسناده جدًّا محققو المسند، وحسنه بعض أهل العلم.
والله أعلم.