عام

ما هي الرحمة؟وما معنى: اللهم ارحمني؟

رقم الفتوى: 479290
دلالات الفتوى:# الرحمة# تعالى# الحديث# وَهُوَ# إضافة

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن الرحمة معناها في اللغة: الرأفة، واللين، والعطف. قال ابن فارس في مقاييس اللغة: الراء والحاء والميم أصل واحد، يدل على الرقة والعطف والرأفة. يقال من ذلك رحمه يرحمه، إذا رق له وتعطف عليه.. . اهـ. والرحمة صفة من صفات الله الذاتية والفعلية، فهو رحمن الدنيا والآخرة. وحدث -جل وعلا- عن رحمته فِي كتابه، فقال: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ {الأعراف: 156}. وتطلق الرحمة على الجنة، كما قال الله تبارك وتعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [آل عمران:107]. وفي الحديث القدسي يقول الله -تبارك وتعالى- للجنة: أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء . متفق عليه. وتطلق على الرزق، والمطر، كما قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ {الأعراف: 57}، وقال الله عز وجل: فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {الروم: 50}. قال ابن منظور في لسان العرب: قال الأزهري: قال عكرمة في قوله: ابتغاء رحمة من ربك ترجوها: أي رزق، ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه: أي رزقا، وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء: أي حيا وخصبا بعد مجاعة، وأراد بالناس الكافرين. .. اهـ. وقول الداعي: اللهم ارحمني، يدخل فيها هذه الأمور وغيرها من رحمة الله الواسعة، التي وسعت كل شيء. قال ابن القيم في بدائع الفوائد: واعلم أن الرحمة المضافة إلى الله -تعالى- نوعان: أحدهما: مضاف إليه إضافة مفعول إلى فاعله. والثاني: مضاف إليه إضافة صفة إلى الموصوف بها. فمن الأول قوله في الحديث الصحيح: "احتجت الجنة والنار" فذكر الحديث وفيه "فقال: للجنة إنما أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء" رواه مسلم وأحمد. فهذه رحمة مخلوقة، مضافة إليه إضافة المخلوق بالرحمة إلى الخالق -تعالى- وسماها رحمة؛ لأنها خلقت بالرحمة وللرحمة، وخص بها أهل الرحمة وإنما يدخلها الرحماء، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "خلق الله الرحمة يوم خلقها مائة رحمة، كل رحمة منها طباق ما بين السماء والأرض" رواه مسلم والحاكم، وروى البخاري نحوه، ومنه قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً} ومنه تسميته تعالى للمطر رحمة بقوله: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} .. . اهـ. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة