عام

هل يجوز دعاء الله -عز وجل- بقول: يا ربنا، يا عظيمنا؟

رقم الفتوى: 478450
دلالات الفتوى:# الإضافة# التصريح# سيدي،# الْأَسْمَاءُ# الْحُسْنَى

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فلا يخفى أنه يسوغ الدعاء بـ: يا عظيم؛ لأن العظيم اسم من أسماء الله تعالى، وقد قال تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا {الأعراف: 180}. وقال سبحانه: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى {الإسراء: 110}. وأما إضافته لضمير المتكلمين -عظيمنا؛ فلا نرى أنه يسوغ؛ لأن الإضافة قيدت العظمة، أو خصصتها بالمتكلمين، فضيَّقتها، وحقُّها التعميم، والإطلاق، فالله تعالى هو العظيم مطلقا، وليس للإضافة هنا معنى مفيد، بخلاف الإضافة في: ربنا - فهي تفيد تشريف الداعي، واختصاصه بالقرب من ربه، والاعتراف له بالعبودية، كما قال الطاهر ابن عاشور في التحرير والتنوير: تعبيرهم في دعائهم بوصف ‌-ربنا- دون اسم الجلالة؛ لما في وصف الربوبية من الدلالة على الشفقة بالمربوب، ومحبة الخير له، ومن الاعتراف بأنهم عبيده، ولتتأتى ‌الإضافة المفيدة التشريف والقرب . اهـ. وقال أبو السعود في إرشاد العقل السليم: في التعرض لعنوان الربوبية المنبئةِ عن التبليغ إلى الكمال، مع ‌الإضافة إلى ضميرهم، من ‌تشريفهم، وإظهار اللطف بهم ما لا يخفى. اهـ. ويتضح الفرق بين الإضافة في: ربنا - وبينها في: عظيمنا- بإظهار المضمر، أو التصريح بالمتكلم، فتقول في يا ربنا: يا رب الناس، أو يا رب الدَّاعِين، مثلا، وهذا مقبول سائغ المعنى. وتقول في -يا عظيمنا: يا عظيم الناس، أو يا عظيم الداعين، مثلا، وفي هذا إيهام وإشكال واضح. وإذا جعلنا هذا هو الضابط، ساغ أن نقول: يا خالقنا، يا مولانا، يا رازقنا، يا مالكنا- ونحو ذلك؛ لصحة معناه عند التصريح بالمتكلم، ولم يسغ أن نقول: يا عزيزنا، يا كريمنا، يا عليمنا- ونحو ذلك؛ لإيهامه، وإشكاله عند التصريح بالمتكلم. والأفضل على أية حال، هو التزام طريقة الأنبياء، وأدعية القرآن والسنة، ففيها الغُنية والعصمة، وقد روى أبو نعيم في حلية الأولياء: عن ابن وهب قال: سئل مالك بن أنس عن الرجل يدعو يقول: ‌يا ‌سيدي؟ فقال: يعجبني أن يدعو بدعاء ‌الأنبياء؛ ‌ربنا، ‌ربنا . اهـ. وجاء في البيان والتحصيل لابن رشد : أن الإمام مالكا -رحمه الله- سئل عن الذي يقول في دعائه: ‌يا ‌سيدي، فكرهه، وقال: أحب إلي أن يدعو بما في القرآن، وبما دعت به الأنبياء: يا رب . اهـ. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في التوسل والوسيلة: قد كره مالك، وابن أبي عمران من أصحاب أبي حنيفة، وغيرهما أن يقول الداعي: ‌يا ‌سيدي، ‌يا ‌سيدي، وقالوا: قل كما قالت ‌الأنبياء: رب، رب . اهـ. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة