الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأحسن الله عزاء عمك في وفاة ابنته، ونسأله -تعالى- أن يجمعه بها في الفردوس الأعلى.
وينبغي أن يُسَلَّى بما جاء من نصوص دالة على فضيلة الصبر، وقد ذكرنا جملة منها في الفتوى:
18103
.
وينبغي أن يُذَكَّر بأن ابنته هذه أمانة عنده من الله، وقد أخذ أمانته، وهذا المعنى هو مضمون التعزية التي جاءت بها السنة، ففي الصحيحين عن
أسامة بن زيد
-رضي الله عنهما- قال:
كنا عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه، وتخبره أن صبيا لها -أو ابنا لها- في الموت. فقال للرسول: ارجع إليها فأخبرها: إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمرها، فلتصبر، ولتحتسب..
. الحديث.
ولا شك في أن لكل إنسان أجلا يعيش إليه، ينتقل بعده عن هذه الحياة إلى الدار الآخرة، قال الله سبحانه:
فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ
{النحل: 61}.
وروى
مسلم:
أن أم حبيبة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- رضي الله عنها قالت: اللهم أمتعني بزوجي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية، قال: فقال النبي -صلى الله عليه وسلم: قد سألت الله لآجال مضروبة، وأيام معدودة، وأرزاق مقسومة، لن يُعجِّل شيئا قبل حله، أو يؤخر شيئا عن حله..
. الحديث.
ثم إن قراءة القرآن في مراسم، وربما يكون في تجمعات بأن يؤتى بمقرئ ليقرأ في أيام معينة.
لا أساس لهذا في الشرع، بل هو بدعة، يجب تجنبها، كما هو مبين في الفتوى:
32355
.
أما الصدقة عن الميت: فتنفعه، كما هو مبين في الفتوى:
9998
.
وكذلك الحال بالنسبة لقراءة القرآن، وإهداء ثوابه للميت ينتفع بها الميت على الراجح من أقوال الفقهاء، وسبق بيان ذلك في الفتوى:
3406
.
ولا فرق في هذا بين ما إذا كان الميت صغيرا أم كبيرا، والقول بأن الميت إذا كان صغيرا يؤذيه ذلك نوع من الخرافة.
والله أعلم.