قبل وفاة والدنا العزيز -رحمه الله- كان قد استلم إيراد أرض يملكها، بمبلغ محدد، ووفق إفادة زوجته: فإنه أبلغها بأن المبلغ سيكون لها، ولكنه لم يُسلّمه إياها، وصرفه في شيء آخر، على أن يسلّمه لها لاحقاً، وقد شهدت ابنتها -أختنا- على ذلك، لكن الوالد توفي قبل ذلك، فهل يحق لزوجة الوالد ذلك المبلغ؟ أرجو الإفادة.وجزاكم الله خيراً.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذا النوع من المسائل الأولى به المحاكم، فهي التي تنظر في الدعاوى، وترفع الخلاف، وتقطع النزاع، وما يقوله المفتي فيها إنما هو باعتبار صدق الطرف المستفتي، وهذا -كما هو معلوم- قد لا يكون واقعا.
وعليه؛ فمن باب الفائدة، لا بخصوص هذه المسألة، نقول: إن المال الذي أراد الوالد هبته لزوجته، ولم تقبضه حتى مات -هذا المال- حقّ لجميع الورثة، وفق أنصبتهم الشرعية في التركة، وليس حقًّا للزوجة وحدها؛ لأنّ الهبة لا تلزم إلا بالقبض، وتبطل بموت الواهب قبله.
قال
ابن قدامة
-رحمه الله- في المغني:
وإذا مات الواهب، أو الموهوب له قبل القبض، بطلت الهبة، سواء كان قبل الإذن في القبض، أو بعده
. انتهى.
لكن إذا رضي جميع الورثة بالتبرع بهذا المال، أو بعضه لزوجة الوالد؛ فهذا إحسان محمود، لا حرج فيه؛ بشرط أن يكون جميع الورثة بالغين راشدين.
والله أعلم.