الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فيجب عليك دفع هذه العمولة بمجرد العقد، أو الاتفاق عليها مع الموقع، فضلا عن تأكيد الموقع لمقتضى العقد بتحليف البائع على الوفاء.
فإذا لم يَفِ بذلك، اجتمع في حقه إثمان: إثم الحنث، وإثم إضاعة الحق، وأكل أموال الناس بالباطل. وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
إن أعظم الذنوب عند الله: رجل تزوج امرأة، فلما قضى حاجته منها، طلقها وذهب بمهرها، ورجل استعمل رجلا، فذهب بأجرته ...
" رواه
الحاكم،
وصححه على شرط
البخاري
، ووافقه
الذهبي
و
البيهقي
.
وقال صلى الله عليه وسلم:
أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه
. رواه
ابن ماجه
.
وقال -أيضا- صلى الله عليه وسلم:
لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له
. رواه
أحمد
.
وكون السائل مَدِيْنًا أو فقيرًا، لا يبرر تضييع الحقوق، وأكل أموال الناس بالباطل.
وأما قوله: (لا أستطيع دفع العمولة؛ لأن عليَّ ديونًا) فجوابه: أن هذه العمولة نفسها من جملة الديون، فتثبت في ذمتك إلى أن تستطيع دفعها، شأنك شأن المُعْسِر، قال تعالى:
وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ
. [البقرة:
280].
والخلاصة أن هذه العمولة دَيْن في ذمة السائل إلى أن يدفعها، إلا أن يطلب العفو عنها من الموقع فيقبلون.
والله أعلم.