الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمسائل التي فيها نزاع ومناكرات؛ لا تنفع فيها الفتوى؛ ولكن مردها إلى القضاء الشرعي للفصل فيها.
ومن حيث الحكم الشرعي على وجه العموم؛ نقول: إذا سألت الزوجة زوجها الطلاق، أو الخلع من غير إضرار من الزوج؛ فله أن يمتنع من طلاقها حتى تسقط له المهر، أو شيئًا منه تفتدي نفسها به.
قال
ابن قدامة
-رحمه الله- في المغني:
وجملة الأمر أن المرأة إذا كرهت زوجها، لخُلُقه، أو خَلْقه، أو دينه، أو كبره، أو ضعفه، أو نحو ذلك، وخشيت أن لا تؤدي حق الله -تعالى- في طاعته، جاز لها أن تخالعه بعوض تفتدي به نفسها منه؛ لقول الله تعالى: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة:
229]
. انتهى.
وأمّا إذا ضَيَّق الزوج على زوجته وآذاها حتى افتدت نفسها منه بمالها؛ ففعله محرم، ولا حق له في شيء من مالها، والخلع باطل.
قال
ابن قدامة
-رحمه الله- في المغني:
فأما إن عضل زوجته، وضارها بالضرب، والتضييق عليها، أو منعها حقوقها؛ من النفقة، والقَسْم ونحو ذلك، لتفتدي نفسها منه، ففعلت، فالخلع باطل، والعوض مردود
. انتهى.
ولمزيد من الفائدة، تراجع الفتوى:
64756
.
والله أعلم.