أريد أن أفهم ما المقصود بالحسد تفصيلا، وكيف يضر المحسود؟ فقد سمعت أن الحسد لا يضر غير الحاسد، ولم يرد ما يدل في الدين أنه يضر المحسود، إلا لو أصبح وسواسًا عنده. وأن الحسد هو تمني زوال ما في يد الغير، فالحاسد يتضرر بذلك نفسيا ودينيا، فهو يعترض على توزيع رزق الله لعباده، ولهذا السبب هو مأمور بقول (ما شاء الله تبارك الله) حتى لا يدخل في نفسه أن ما في يد غيره من صنيعه بغير رزق الله، أو حتى لا يعترض على رزق الله.أما المحسود فهو لن يتضرر في كلتا الحالتين، أي أنه لن يتضرر عند عدم ذكر الحاسد "ما شاء الله".فمن غير المنطقي وجود قوى أشعة فوق البنفسجية، أو تحت حمراء تؤذي المحسود، وإنما تقع الأذية من الحاسد للمحسود عن طريق فعل اليد والتدبير فقط.وهذا ما حدث في قصة جار صاحب الجنتين (ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالًا وولدًا).وفي قصة سيدنا يعقوب (يا بني لا تدخلوا من بابٍ واحد وادخلوا من أبوابٍ متفرقة) حتى يحتموا من تدبير وأذى قطاع الطرق، فلا يطمعوا في الغنيمة من العدد الكبير.ولا يوجد ما يدل في سورة الفلق عن كون الحسد قوى غير طبيعية، وإنما الأقرب عدم تأويلها، وفهم أننا نطلب وقاية الله ضد تدبير الحاسد (ما وقع بالجارحة والفتن وليس عين الحسد).وعن قصة (العين فلقت الحجر) فهي ضعيفة، ولا توجد لها أسانيد قوية، أو لا يظهر معناها جليًا في كون الحسد هو سبب الضرر.وعن الدليل العقلي، فهو عدم تأثر الغرب أو الأغنياء بالحسد، وإلا كنا نظمنا جيشًا من الحاسدين يحاربون ضد دبابات وطائرات الأعداء بقوة عيونهم الحسودة. فكل ثروات الأغنياء معروفة ومنشورة، ولا يضرهم بذلك شيء.فكيف يقع هذا الابتلاء دونًا عن العالم للمسلمين المقتنعين بالحسد.قد بحثت كثيرًا لحسن فهم هذا الموضوع، ولم أفهمه بوضوح، ولكني منذ ولدت وأنا أعتقد في الحسد، وأخشاه، وهكذا وجدت والدتي وعائلتي وكل الناس، وعندما فكرت في هذه المعاني أصبحت مضطربًا بهذه المعاني.فأرجو منكم التأكيد أو النفي، وهو القول الفصل عندي. وجزاكم الله كل خير.