عام

لماذا نجد قصة سيدنا موسى -عليه السلام- ترد بصيغة المفرد تارة، وتارة بصيغة المثنى (مقترنة بسيدنا هارون)؟

رقم الفتوى: 47041
دلالات الفتوى:# تعالى# إِنَّا# الْعَالَمِينَ# والسلام# الضمائر

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد أفردت الضمائر العائدة على موسى -عليه الصلاة والسلام- في القرآن الكريم عندما كان اللفظ موجهًا إليه هو على انفراده، نحو قوله تعالى: وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى {طه:9-10}، إلى قوله تعالى: قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى* وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى { طـه:36-37}، إلى قوله: اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي { طـه:42}. وعندما كان الخطاب موجهًا إليه وإلى أخيه، كانت الضمائر مفيدة للتثنية، نحو قوله تعالى: وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي * اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى * قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى { طه:42-45}، وقصة موسى، وأخيه، هي أكثر القصص ورودًا في القرآن، وتكون دائمًا على النحو المذكور، فما وجه السؤال إذن؟ وإذا كان السائل الكريم يعني أنه قد ورد في قول الله تعالى: إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ {طـه: 47} بتثنية رسول، وورد: إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ {الشعراء: 16} بالإفراد، فهذا قد أجاب عنه أهل التفسير: قال البغوي عند قول الله تعالى: إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ: ولم يقل: رسولا رب العالمين؛ لأنه أراد الرسالة، أي: إنا ذو رسالة رب العالمين، كما قال كثير: لقد كذب الواشون ما بحت عندهم بسر ولا أرسلتهم برسول. أي: بالرسالة، وقال أبو عبيدة: يجوز أن يكون الرسول بمعنى الاثنين، والجمع، تقول العرب: هذا رسولي ووكيلي، وهذان وهؤلاء رسولي ووكيلي، كما قال الله تعالى: وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ. وقيل: معناه: كل واحد منا رسول رب العالمين. انتهى. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة