الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا نعلم أن الله أقسم بعرض الأرض، والذي ورد هو تشبيه عرض الجنة بعرض السموات والأرض ، وسبب التشبيه كما قال الإمام
القرطبي
رحمه الله تعالى
:
ونبه تعالى بالعرض على الطول لأن الغالب أن الطول يكون أكثر من العرض ، والطول إذا ذكر لا يدل على قدر العرض . قال الزهري : إنما وصف عرضها . فأما طولها فلا يعلمه إلا الله ... وتقول العرب : بلاد عريضة ، وفلاة عريضة ، أي واسعة ، قال الشاعر :
كأن بلاد الله وهي عريضة على الخائف المطلوب كفة حابل
وقال قوم : الكلام جار على مقطع العرب من الاستعارة ، فلما كانت الجنة من الاتساع والانفساح في غاية قصوى حسنت العبارة عنها بعرض السموات والأرض ، كما تقول للرجل : هذا بحر، ولشخص كبير من الحيوان: هذا جبل . ولم تقصد الآية تحديد العرض ، ولكن أراد بذلك أنها أوسع شيء رأيتموه .
اهـ
وقال
ابن الجوزي
في زاد المسير :
قال ابن قتيبة أراد بالعرض السعة ولم يرد العرض الذي يخالف الطول، والعرب تقول بلاد عريضة أي واسعة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم للمنهزمين يوم أحد: لقد ذهبتم فيها عريضة
...قال: وأصل هذا من العرض الذي هو خلاف الطول، وإذا عرض الشيء اتسع وإذا لم يعرض ضاق ودق.
اهـ
والله أعلم