كنت أتحدث مع زوجتي عن طريق الهاتف والكاميرا، ثم دخل شخص في الغرفة، ورأي زوجتي، فسألني: من هذه؟ فقلت له كذبا: هذه أختي، وليست زوجتي؛ لأني كنت محرجا، وفي عادتنا هذا عيب. هل في هذه الكذبة -التي لا تحمل أي نية بالمرة- شيء؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالذي يظهر -والله أعلم- أن إخبارك عن زوجتك بأنها أختك، من غير نية كونها أختك في الإسلام، ونحو ذلك؛ فيه إخبار بخلاف الواقع. وهذه هي حقيقة الكذب، فاستغفر الله -تعالى- وتب إليه.
وفي التورية والمعاريض مندوحة عن الكذب.
ومعناها: أن يتكلم المتكلم بكلام له معنى ظاهر، ومعنى آخر خفي. ومقصود المتكلم هو المعنى الخفي؛ كأن تقول: إنها أختي تقصد بذلك أختك في الإسلام.
قال
البخاري
في صحيحه:
باب: المعاريض مندوحة عن الكذب
. وقال
عمران بن الحصين
رضي الله عنه:
إن في معاريض الكلام لمندوحة عن الكذب.
وثبت عن
عمر بن الخطاب
-رضي الله عنه- أنه قال:
في المعاريض ما يكفي المسلم الكذب
. رواه
البخاري
في الأدب المفرد، وصححه
الألباني
.
والله أعلم.