الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله أن يعفو عنك، فما أقبح ما فعلتَ، وكيف يدعو عاقل على والدته بالمرض؟! فهذا من العقوق، ولا شك، وتراجع له الفتوى:
412282
.
وأما استجابة دعائك على والدتك: فذاك من الدعاء الذي لا يستجاب -إن شاء الله-، فقد قال تعالى:
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ
{يونس:11}.
جاء في تفسير
البغوي
:
قال قتادة: هو دعاء الرجل على نفسه، وأهله، وماله بما يكره أن يستجاب، معناه: لو يعجل الله للناس إجابة دعائهم في الشر، والمكروه استعجالهم بالخير، أي: كما يحبون استعجالهم بالخير، لقضي إليهم أجلهم... أي: لفرغ من هلاكهم، وماتوا جميعا
. اهـ.
وقال
ابن كثير
في تفسيره:
يخبر تعالى عن حلمه ولطفه بعباده: أنه لا يستجيب لهم إذا دعوا على أنفسهم، أو أموالهم، أو أولادهم في حال ضجرهم وغضبهم، وأنه يعلم منهم عدم القصد إلى إرادة ذلك، فلهذا لا يستجيب لهم -والحالة هذه- لطفا ورحمة، كما يستجيب لهم إذا دعوا لأنفسهم، أو لأموالهم، وأولادهم بالخير، والبركة، والنماء؛ ولهذا قال: ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم. أي: لو استجاب لهم كل ما دعوه به في ذلك، لأهلكهم... وقال مجاهد في تفسير هذه الآية: ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير -هو قول الإنسان لولده، وماله إذا غضب عليه: اللهم لا تبارك فيه، والعنه-، فلو يعجل لهم الاستجابة في ذلك، كما يستجاب لهم في الخير لأهلكهم
. اهـ.
وراجعي للفائدة الفتوى:
188093
.
والله أعلم.