الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالذي عليه جمهور أهل العلم؛ أن زوجتك قد بانت منك بينونة كبرى، وليس لك مراجعتها، إلا إذا تزوجت زوجًا غيرك -زواج رغبة، لا زواج تحليل-، ويدخل بها الزوج، ثم يطلقها، أو يموت عنها، وتنقضي عدتها منه.
ولا عبرة بكونك لم تقصد طلاقها، ولا بكونك نويت طلقة واحدة.
قال
ابن قدامة
-رحمه الله- في المغني:
وجملة ذلك أن الرجل إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا، فهي ثلاث، وإن نوى واحدة، لا نعلم فيه خلافا؛ لأن اللفظ صريح في الثلاث، والنية لا تعارض الصريح
. انتهى.
وذهب بعض أهل العلم كشيخ الإسلام
ابن تيمية
-رحمه الله- إلى أنّ الطلاق بلفظ الثلاث يقع واحدة، فعلى قوله يمكنك مراجعة زوجتك في عدتها، وانظر الفتوى:
5584
.
وأما الغضب فجمهور أهل العلم على أنّ طلاق الغضبان نافذ، ما لم يزل عقله بالكلية، قال الرحيباني –رحمه الله- في مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى:
وَيَقَعُ الطَّلَاقُ مِمَّنْ غَضِبَ، وَلَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ بِالْكُلِّيَّةِ
.
لكنّ بعض العلماء لا يوقع طلاق الغضبان إذا اشتد غضبه، ولو لم يزل عقله بالكلية، وراجع الفتوى رقم :
11566
.
وننصحك بمراجعة المحاكم الشرعية في بلدك، أو ما يمثلها لعرض المسألة عليهم؛ فحكم القاضي يرفع الخلاف.
والله أعلم.