عام

روى أبو بكر البيهقي، عن الربيع بن سليمان: أن الشافعي بعثه إلى أحمد بن حنبل ببغداد، وأخبره بأنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنام، وأخبره: "أقْرِئ أبا عبد الله مني السلام، وأخبره أنه سيمتحن على القول بخلق القرآن، فلا يجبهم".هل هذه الرواية صحيحة أم لا؟

رقم الفتوى: 469129
دلالات الفتوى:# إِلَى# الإمام# أَحْمَدَ# فَقُلْتُ# الشافعي

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فحكاية رسالة الإمام الشافعي إلى الإمام أحمد بأنه سيمتحن في خلق القرآن. ذكرها غير واحد من أهل العلم: كابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد . و ابن عساكر في تاريخ دمشق، بأسانيد تكلم عليها بعض المحققين، وأن فيهم من هو متهم. وممن نقلها الإمام السبكي في طبقات الشافعية، و ابن مفلح في الآداب الشرعية. قال ابن مفلح : وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْحِكَايَةُ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ، وَاشْتُهِرَتْ عَلَى أَلْسِنَةِ الْخَلْقِ، وَتَحَلَّتْ بِهَا الْكُتُبُ الْمُدَوَّنَةُ .. اهـ. كما نقلها ابن كثير في البداية والنهاية. فقال: وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ: عَنِ الرَّبِيعِ قَالَ: بَعَثَنِي الشَّافِعِيُّ بِكِتَابٍ مِنْ مِصْرَ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَأَتَيْتُهُ وَقَدِ انْفَتَلَ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ. فَقَالَ: أَقَرَأْتَهُ؟ فَقُلْتُ: لَا! فَأَخَذَهُ فَقَرَأَهُ، فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَمَا فِيهِ؟ فَقَالَ: يَذْكُرُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المنام. فقال: اكْتُبْ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَاقْرَأْ عَلَيْهِ مِنِّي السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: إِنَّكَ سَتُمْتَحَنُ وَتُدْعَى إِلَى الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ فَلَا تُجِبْهُمْ، يَرْفَعُ اللَّهُ لَكَ عَلَمًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ الرَّبِيعُ: فَقُلْتُ: حَلَاوَةُ الْبِشَارَةِ، فَخَلَعَ قَمِيصَه الَّذِي يَلِي جِلْدَهُ فَأَعْطَانِيهِ، فَلَمَّا رجعت إلى الشافعي أخبرته، قال: إِنِّي لَسْتُ أَفْجَعُكَ فِيهِ، وَلَكِنْ بُلَّهُ بِالْمَاءِ وأعطينيه حتى أتبرك به . انتهى. وفي بعض الروايات: حتى أشركك فيه. وقال عنها الذهبي في سير أعلام النبلاء، في ترجمة الرَّبِيْع بن سُلَيْمَانَ : وَلَمْ يَكُنْ -الربيع- صَاحِبَ رِحلَةٍ، فَأَمَّا مَا يُرْوَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ بعثَهُ إِلَى بَغْدَادَ بِكِتَابِهِ إِلَى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فغيرُ صَحِيْحٍ . انتهى. وعلق عليها محمد رشيد رضا في مجلة المنار بقوله: والسند الذي ذكروه لا يصح . اهـ. إذا؛ فالحكاية حكم عليها الذهبي -وهو من هو- بعدم الصحة إجمالا، وحكم محمد رشيد رضا على سندها بعدم الصحة. والحاصل أن تلك الرواية غير صحيحة. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة