الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن التدابر والقطيعة بين المسلمين، فعن
أنس بن مالك
أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:
لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث
. رواه
مسلم
.
فإن كان ذلك بين عموم المسلمين، فأحرى أن يكون بين الإخوة، فصلتهم واجبة، وقطعهم حرام.
وإذا كنت غير قاطع لأخيك؛ ولكنّه يقطعك؛ فلست آثما، وانظر الفتوى:
379528
.
لكن ينبغي عليك السعي في صلة أخيك، وإزالة أسباب القطيعة بينكما قدر وسعك، والحرص على الإحسان إليه وإن قطعك.
فعَنْ
عبد الله بن عمرو
عَنْ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ:
لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنْ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا
. رواه
البخاري
.
وعَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ
أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ، وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ، وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ. فَقَالَ:
لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ، فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ.
رواه
مسلم
.
تسفهم المل: لأي تطعمهم الرماد الحار
.
واعلم أنّ العفو عن المسيء خلق كريم يحبه الله، وهو سبيل لنيل عفو الله ومغفرته، قال تعالى:
وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
{النور:22}.
كما أن العفو يزيد صاحبه عزًّا وكرامة، قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عِزًّا
.
والله أعلم.