الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالنوافل المرتبطة بالصلاة غير الرواتب القبلية والبعدية الاثنتي عشرة المذكورة في الحديث هي: أربع ركعات بعد الظهر، وأربع قبل العصر، وركعتان قبل المغرب، وركعتان بعدها، وركعتان قبل العشاء، وركعتان بعدها. وانظر الفتوى:
2116
.
وأما صلاة أربع ركعات بعد المغرب؛ فقد ورد فيها في مسند الفردوس من حديث
ابن عباس
:
من صلى أربع ركعات بعد المغرب قبل أن يُكلم أحدا وضعت له في عليين، وكان كمن أدرك ليلة القدر في المسجد الأقصى
. وهو حديث ضعيف كما قال العلماء، كما في تخريج الإحياء.
وأما أربع ركعات بعد العشاء؛ فجاء فيها ما رواه
البخاري
وغيره عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ
-رضي الله عنهما- قَالَ:
صَلَّى النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- العِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ
..." الحديث.
وجاء فيها ما رواه الإمام
أحمد
في الزهد، و
ابن
أبي شيبة
في مصنفه وغيرهما عن
عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو
، و
عائشة
وغيرهما موقوفا على الصحابة، وله حكم الرفع؛ لأن مثله لا يقال بالرأي:
أَرْبَعٌ بَعْدَ الْعِشَاءِ يَعْدِلْنَ بِمِثْلِهِنَّ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ
. قال
الألباني
في السلسة الضعيفة:
وإسناده صحيح
. اهـ
وتوزيع السنن الراتبة على الفرائض ليس فيه أربع ركعات بعد المغرب، ولا أربع بعد العشاء ؛ فقد جاء مفصلا في مصنف
عبد الرزاق
وغيره عَنْ
عَائِشَةَ
، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:
مَنْ ثَابَرَ عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ السُّنَّةِ بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ
.
ولذلك؛ فغير ما جاء في هذا الحديث من السنن؛ فهو من السنن غير المؤكدة، وهو كما رأيت.
والله أعلم.