عام

ما معنى حديث الرسول عليه الصلاة والسلام: "لو أنّ ما يقلّ من ظفر مما في الجنة بدا؛ لتزخرفت له ما بين خوافق السماوات والأرض، و لو أن رجلًا من أهل الجنة اطّلع، فبدا أساوره؛ لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم"؟وقال صلى الله عليه وسلم: "ولو أن امرأة من أهل الجنة اطّلعت إلى أهل الأرض؛ لأضاءت ما بينهما"، فهل تضيء ما بين السماء والأرض التي نعيش عليها أم ماذا؟

رقم الفتوى: 464386
دلالات الفتوى:# الجنة# والأرض،# المشرق# الشمس# السماوات

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد أخرج الترمذي في سننه عن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه، عن جدّه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو أن ما يقلّ ظفر مما في الجنة بدا؛ لتزخرفت له ما بين خوافق السماوات والأرض، ولو أن رجلًا من أهل الجنة اطّلع، فبدا أساوره؛ لطمس ضوء الشمس، كما تطمس الشمس ضوء النجوم . وقال الترمذي : هذا حديث غريب، لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من حديث ابن لهيعة . اهـ. وأما شرح الحديث: فقد جاء في المفاتيح في شرح المصابيح ل لمظهري : قوله : «لو أن ما يُقِلّ ظفر مما في الجنة»، قال في «شرح السنة»: يقل؛ أي: يحمل، قال الله تعالى: {إذا أقلّت سحابا ثقالا سقناه} [الأعراف:57] أي: حملت الرياح سحابًا ثقالًا . قوله: «لتزخرفت»؛ أي: لتزيّنت، والتزخرف: كمال حسن الشيء، قال الله تعالى: {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت} [يونس:24] أي: تزينت بألوان النبات . قوله: «ما بين خوافق السماوات والأرض»؛ أي: أطرافها، وقيل: منتهاها، وقيل: المشرق والمغرب؛ لأن المغرب خافق؛ أي: غائب، من (خفقت النجوم): إذا غابت، فذكر المحلّ وأراد به الحالّ؛ فغلبوه على المشرق . و(خوافق السماء): التي يخرج منها الرياح الأربع؛ أي: الشمال، والجنوب، والدَّبور، والقبول . و(ما) في (ما بين): موصول، معناه: التي، و(بين): صلته، والموصول مع صلته فاعل لـ (تزخرفت)، يعني: لو أن ما يحمله ظفر من نعيم الجنة لو ظهر في الدنيا؛ لأنار ما بين المشرق والمغرب، وزيّنه بحيث لا يبقى نور الشمس عند كمال نوره؛ لأنه خلق للبقاء . قوله: «فبدا أساوره؛ لطمس نوره»، (بدا يبدو): إذا ظهر، (الأساور) جمع: أسورة، وهي ما تلبسه المرأة من الحليّ، و(الطمس): المحو . اهـ. وأما الحور العين: فقد أخرج البخاري في صحيحه في باب الحور العين وصفتهنّ حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لروحة في سبيل الله، أو غدوة، خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم من الجنة، أو موضع قيد -يعني سوطه- خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من أهل الجنة اطّلعت إلى أهل الأرض؛ لأضاءت ما بينهما، ولملأته ريحا، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها . والأظهر أن الإضاءة هنا لما بين الجنة والأرض، جاء في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ل ملا قاري : أي: ما بين المشرق والمغرب، أو ما بين السماء والأرض، أو ما بين الجنة والأرض، وهو الأظهر؛ لتحقيق ذكرها في العبارة صريحًا . اهـ. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة