الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأسباب القلق كثيرة وأهمها:
1- البعد عن الله جل وعلا لأن من بعد عن الله تخلى الله عن حفظه ورعايته كما قال الله تعالى:
نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
[التوبة:67]، ومن نسيه الله فلم يحفظه تسلط عليه الشيطان والهوى وقرناء السوء فتاه، قال الله تعالى:
أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
[مريم:83]، وقال تعالى:
وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى
[طه:
124]، فالإعراض عن الله والوقوع في المعاصي أعظم سبب للقلق.
2- التشبث بالدنيا والحرص عليها، والعمل لها لتحقيق غايات فيها فإذا لم تحصل للشخص أصيب بالقلق، وفي سنن
ابن ماجه
عن
ابن مسعود
قال:
سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: من جعل الهموم هماً واحداً هم آخرته كفاه الله هم الدنيا ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك.
3- الجهل بحقيقة القضاء والقدر، وأنه لا يصيب الإنسان في هذه الحياة إلا ما أراده الله، ولا يصرف عنه إلا ما أراده الله، قال الله تعالى عن المؤمنين:
قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
[التوبة:51]، فالتوكل على الله والرضا بقضائه يبعد القلق والاضطراب، ويجعل الإنسان في راحة وطمأنينة، وقد بينا علاج القلق في الفتوى رقم:
16790
، والفتوى رقم:
11500
.
والله أعلم.