الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالجنابة حكم تعبّدي، يمنع المرء من الصلاة، ونحوها مما تشترط له الطهارة، لكن ذلك لا يعني نجاسة بدنه، ولا شعره المتصل به، أو المقصوص، فعن
أبي هريرة
-رضي الله عنه-:
أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طرق المدينة، وهو جنب. قال أبو هريرة: فانخنست منه، فذهبت، فاغتسلت، ثم جئت، فقال: أين كنت -يا أبا هريرة-؟ قال: كنت جنبًا، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال: سبحان الله، إن المسلم لا ينجس
. متفق عليه.
قال الحافظ
ابن حجر
في فتح الباري:
أراد بذلك نفي هذا الوصف -وهو النجس- عن المسلم حقيقة، ومجازًا
. اهـ.
وقال
ابن تيميَّة
في مجموع الفتاوى:
وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ: أَنَّ بَدَنَ الْجُنُبِ طَاهِرٌ، وَعَرَقُهُ طَاهِرٌ، وَالثَّوْبَ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ عَرَقُهُ طَاهِرٌ
. انتهى.
وخلاصة القول: إن الشعر المقصوص من الجنب طاهر، ولمسه لا يؤثر على صحة الطهارة.
والله أعلم.