الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذا الحديث ليس في صحيح
البخاري
بل هو في صحيح
مسلم،
قال صلى الله عليه وسلم:
في أصحابي اثنا عشر منافقاً، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط..
الحديث.
قال الإمام
النووي
في شرح
مسلم
:
أما قوله -صلى الله عليه وسلم-: في أَصْحَابِي، فَمَعْنَاهُ الَّذِينَ يُنْسَبُونَ إِلَى صُحْبَتِي، كَمَا قال في الرواية الثانية: في أمتي، وسم الْخِيَاطِ بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا الْفَتْحُ أَشْهَرُ، وَبِهِ قَرَأَ الْقُرَّاءُ السَّبْعَةُ، وَهُوَ ثَقْبُ الْإِبْرَةِ، ومعناه: لايدخلون الجنة أبدًا، كما لا يدخل الْجَمَلُ فِي ثَقْبِ الْإِبْرَةِ أَبَدًا
. اهـ.
وهؤلاء الاثنا عشر منافقون أرادوا وهموا أن يفتكوا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- في طريق عودته من إحدى الغزوات.
وقد ذكر قصتهم الحافظ
ابن كثير
عند تفسير قوله تعالى:
يحلفون بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا
(التوبة: من الآية74)،
قال بعد أن أورد روايتين عند البيهقي وأحمد، وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمر أن يمشي الناس في بطن الوادي، وصعد هو
وحذيفة وعمار العقبة، فتبعهم هؤلاء النفر الأرذلون وهم متلثمون فأرادوا سلوك العقبة، فأطلع اللهُ على مرادهم رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، فأمر حذيفة فرجع إليهم فضرب وجوه رواحلهم ففزعوا ورجعوا مقبوحين، وأعلم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حذيفة وعماراً بأسمائهم، وما كانوا هموا به من الفتك به -صلوات الله وسلامه عليه-، وأمرهما أن يكتما عليهم.
ثم قال:
ويشهد لهذه القصة بالصحة ما رواه مسلم، وأورد هذا الحديث.
انتهى، انظر القصة مفصلة في تفسير
ابن كثير
: 2/
488-
489.
والله أعلم.