الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فيجب على أبيكم أن ينفق على من لا مال له من أولاده الصغار، وكذلك الحال بالنسبة لمن لا مال لها من بناته - صغيرة كانت، أو كبيرة- حتى تتزوج، ويدخل بها زوجها، كما بيناه في الفتوى:
19453
، والفتوى:
66857
.
وقد أوضحنا فيها أيضًا أن الجمهور على أنه لا تجب النفقة للابن البالغ، القادر على الكسب.
والنفقة تكون بقدر الكفاية في المأكل، والمشرب، والملبس، والمسكن، وانظر الفتوى:
105673
، والفتوى:
408793
.
وقد نص بعض الفقهاء على وجوب نفقة التعليم، كما سبق وأن بينا كلامهم في ذلك في الفتوى:
114979
.
وننبه إلى أن نفقة الرجل على أولاده، قربة من أفضل القربات، يعطَى بها الثواب الجزيل، سواء كانت واجبة عليه أم لا، ودليل ذلك الحديث الذي رواه
مسلم
عن
أبي هريرة
-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدّقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك
.
قال
المناوي
في فيض القدير:
ومقصود الحديث الحث على النفقة على العيال، وأنها أعظم أجرًا من جميع النفقات، كما صرّحت به رواية مسلم: أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك
. اهـ.
والله أعلم.