عام

معذرة لطول الرسالة، لكن أنا في مشكلة حقيقية منذ 3 سنوات رآني شاب كان يمتلك محلاً لبيع الأحذية وأعجب بي فتقدم لأهلي لكنهم سألوا عنه من بعيد ووجدوا أن أسرته تتعرض لمشاكل مالية وأشياء كثيرة لأنهم كانوا يعملون بالكويت وعادوا وقت الحرب، كما أن من أعطوهم البيانات قالوا إن هذا الشاب كان طايش وتلفان في فترة من عمره، وبعد ذلك رفض أبي وهو مدير بنك على المعاش أن يزوج ابنته هذا الشاب لكنهم لم يردوا عليه، ثم قلت أنا لهذا الشاب ما حدث فأكد لي أنه كأي شاب مر بفترة طيش لكنه يريد الزواج والاستقرار والسير بما يرضي الله المهم أننا ظللنا على اتصال إلى أن يتحسن وضعه تدريجياً برغم أنه كان بالفعل جيداً فأنشأ هذا الشاب مصنعاً كبيراً شهيراً لبيع الأحذية وهو يراعي الله في عمله، وتقدم لي هذا الشاب أثناء ذلك ثلاث مرات وفي كل مرة يرفضه أبي إلى أن جاء آخر مرة تلقاه أبي بسباب وشتائم هو ووالده لأن الولد أول مرة جاء قال إنه حاصل على بكالوريوس تجارة ولكنه في الحقيقة معهد تجاري أي متوسط وأنا ليسانس، مع أن الولد معنوياً ومادياً واجتماعياً لا يشعرني بهذا الفارق، لكنه أباح لي بهذا السر قبل أن يعرفه أبي وأنا ارتضيت، وبعد ذلك قال له أبي أنت نصاب ومحتال ومزور... وأكثر من ذلك بالشتائم له ولأبيه.والآن أنا عمري 28 سنة وأنا فعلاً من معاملتي للولد وجدت فيه رجولة وتحملا للمسؤولية وتديناً جيدين جداً، ومراعاة ربنا أهم شيء، أنا لا أنوي الزواج بدون علم أهلي مطلقاً فهذا باطل لكني ماذا لو تزوجته رغماً عنهم بالتهديد أعني، ليس أمامي الآن سوى الصبر والدعاء والصيام فهما خير معين لكن أبي أغلق الموضوع لدرجة أنه قال لي "لو النبي محمد صلى الله عليه وسلم قال الولد ده كويس أنا ها قول لا" استغفر الله، وأيضاً أبي يعتقد أن الولد يريدني لبرستيجي وتديني وطمعاً في وظيفتي بإحدى شركات البترول ولكنها لا تدر أي عائد، لكن أبي يقول إنه يريد أن توقعي على ضمانات وشيكات لأنك موظفة وهو صايع كما يقول أبي، الولد لما تقدم لي آخر مرة عرض أي ضمانات يطلبها أبي، قال له اكتب لها الشقة وأي شيء تريده طالما أنك غير واثق في، أنا زعلانه من أبي وألومه لأنه لم يعطه الفرصة ولو فترة خطوبة للتجربة ويضعه تحت الاختبار ثم يحكم، وأشعر أن أبي قسا على قلبي جداً وتسبب في عذابي فأبي وأمي لا يؤمنان بالحب فكانت أمي بدلا من الوقوف جنبي تقول لي أيام قيس وليلى خلاص دلوقتي الواحدة تزوج بالعشر سنين وممكن زوجها يموت أو تطلق ولا بيهمها !! الرجاء الفتوى؟ وشكراً جزيلاً، وآسفه للإطالة.

رقم الفتوى: 45702
دلالات الفتوى:# الشاب# الزواج# الولد# تجارة# الكذب

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فلعلنا نلخص لك الجواب في عدة نقاط وهي: أولاً: قولك (المهم أننا ظللنا على اتصال...) وكان الواجب عليكما قطع الاتصال إذ التمادي في ذلك لا يجوز لأنكما أجنبيان عن بعض، فلا يحق لكما إقامة صداقة أو تعارف قبل الزواج، وقد سبق بيان ذلك في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 9463 ، 9360 ، 5714 فلتراجع. ثانياً: قد أخطأ هذا الشاب في الكذب على أبيك وادعائه أنه حاصل على بكالوريوس تجارة بينما هو في الحقيقة كما تقولين حاصل على دبلوم تجارة (مؤهل متوسط)، وكونه قد أخبرك بالحقيقة لا يسوغ له الكذب على أبيك أو على غيره، وعليه أن يتوب إلى الله من هذا وأن لا يعود إلى الكذب مرة أخرى لأنه علامة من علامات النفاق وليحذر من اعتياده، قال القائل: عود لسانك قول الصدق تحظ به إن اللسان لما عودت معتاد. ثالثاً: قد أخطأ الأب وتجاوز حينما سب الشاب وسب أبويه، كما أخطأ أشد الخطأ في حق الرسول صلى الله عليه وسلم حينما عرض بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن النبي الكريم أعظم من أن يقال في حقه (لو قال كذا لما قبلت)، فالواجب على هذا الأب التوبة والاستغفار وعدم العودة إلى ذلك مرة أخرى، خشية أن يعاقبه الله بالعقوبات العاجلة التي تنال عادة المتطاول على الله أو على الأنبياء. رابعاً: الواجب عليك أيتها -الأخت الكريمة- قطع الصلة تماماً بهذا الشاب، وعليك بتقوى الله تعالى والإكثار من الدعاء أن يقدر الله لك الخير ويرزقك الزوج الصالح مع المحافظة على الصلوات في أوقاتها، والبعد عن المعاصي ما أمكن وسيجعل الله لك فرجاً ومخرجاً، قال الله تعالى: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2-3]. خامساً: لا بد من أن نبين لك أنه ينبغي أن تحرص المرأة على الزواج بالرجل الصالح الذي يُرضى دينه وخلقه، وينبغي أن لا يرده الولي، فمتى ثبت أن هذا الشاب على خلق ودين ويحافظ على الفرائض ويجتنب الكبائر بما فيها الكذب، أو تقدم غيره وكان مرضي الدين والخلق ورفضه الولي (الأب) وتكرر منه رد الخطاب الأكفاء من غير سبب شرعي أجبره القاضي على التزويج، وراجعي الفتوى رقم: 8799 لزاماً ففيها بطلان الزواج بدون ولي، وماذا لو رفض الولي تزويج موليته. أخيراً: إذا تأكدت من صلاحية هذا الشاب لك وكان مرضي الدين والخلق، فيمكنه أن يوسط أحداً من أهل الخير والصلاح ممن له تأثير على والدك فلعله يستجيب، خاصة أن سنوات العمر تمضي والمرأة بحاجة إلى الزواج كحاجة الرجل إليه، نسأل الله لك العون والتوفيق. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة