عام

لماذا وافق الرسول -صلى الله عليه وسلم- على شرط إعادة المسلمين إلى مكة في صلح الحديبية؟وجزاكم الله خيرا.

رقم الفتوى: 453949
دلالات الفتوى:# المسلمين# النبي# إِلَيْهِمْ،# مِنْهُمْ# والسلام

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد كان من بنود صلح الحديبية أن من جاء من المسلمين من مكة إلى المدينة فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- يرده إلى مكة. ففي صحيح البخاري في قصة الصلح وبنوده: ... فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَعَلَى أَنَّهُ لاَ يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا . اهــ. وأما سبب موافقة النبي -صلى الله عليه وسلم- على هذا الشرط؛ فقد علم -عليه الصلاة والسلام- أن الله سيجعل مخرجا لأولئك الصحابة، ففي صحيح مسلم : فَقَالُوا: أَنَكْتُبُ هَذَا يَا رَسُولَ اللهُ؟! قَالَ: نَعَمْ، إِنَّهُ مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إِلَيْهِمْ، فَأَبْعَدَهُ اللهُ، وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ، فَسَيَجْعَلُ اللهُ لَهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا . وقد كان الأمر كذلك، وصار ذلك الشرط وبالا على قريش، فقد خرج جمع من المسلمين من مكة، ولم يذهبوا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- لعلمهم أنه سيردهم إلى قريش، وكونوا قوة عسكرية ضاربة، وصاروا لا يسمعون بِعِيرٍ لقريش إلا هاجموها. قال ابن القيم في زاد المعاد: حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ، فَوَاللهِ لَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ لِقُرَيْشٍ خَرَجَتْ إِلَى الشَّامِ إِلَّا اعْتَرَضُوا لَهَا، فَقَتَلُوهُمْ، وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تُنَاشِدُهُ اللهَ وَالرَّحِمَ لَمَا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، فَمَنْ أَتَاهُ مِنْهُمْ فَهُوَ آمِنٌ . اهــ. وانظر الفتوى: 101547 ، والفتوى: 202177 . والله أعلم.

فتاوى ذات صلة