الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كان الطفل لا يعقل معنى العورات، وهو الذي يطلق عليه الفقهاء غير المميز، فلا يجب على المرأة أن تحتجب منه.
قال
ابن قدامة
في المغني:
فأما الغلام؛ فما دام طفلا غير مميز، لا يجب الاستتار منه في شيء
. اهـ. ودليل ذلك قوله تعالى فيمن يجوز إبداء المرأة زينتها عندهم:
أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ
{النور:31}.
وإن عقل وميز، فقد جاء عن الإمام
أحمد
وجوب الاحتجاب عمن بلغ عشر سنين. قال
ابن قدامة
في المغني أيضا:
قيل لأبي عبد الله: متى تغطي المرأة رأسها من الغلام ؟ قال: إذا بلغ عشر سنين
. اهـ.
ويتأكد أمر الاحتجاب منه إذا قارب البلوغ، وقد نص على ذلك فقهاء الشافعية. قال
الهيتمي
في تحفة المحتاج:
والأصح أن المراهق، وهو من قارب الاحتلام أي باعتبار غالب سنه، وهو قرب الخمسة عشر لا التسع، ويحتمل خلافه، كالبالغ فيلزمها الاحتجاب منه كالمجنون
. اهـ.
والله أعلم.