الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن المضطر يجب عليه أن يأكل من المحرمات في الجملة، ولو كانت مقززة -كما عبّرتَ-، إلا ما كان كالسُّمِّ في الإضرار، ومتى امتنع عن الأكل، ومات جوعًا؛ كان بمنزلة قاتل نفسه، جاء في كشاف القناع:
ومن اضطر إلى محرم مما ذكرنا، سوى سُمٍّ، ونحوه) مما يضر ... (وجب عليه أن يأكل منه) أي: المحرم (ما يسد رمقه) بفتح الميم والقاف، أي: بقية روحه (ويأمن معه الموت) لقوله تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} [البقرة:
173]، وقوله: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة:
195]
. اهـ.
وفي مدارج السالكين
لابن القيم
:
وأما الذوق الواجب: فتناول الطعام والشراب عند الاضطرار إليه، وخوف الموت، فإن تركه حتى مات، مات عاصيًا قاتلًا لنفسه. قال الإمام أحمد، وطاوس: من اضطر إلى أكل الميتة، فلم يأكل حتى مات، دخل النار
. اهـ.
فالطعام المقزز أو الفاسد الذي لا يؤكل في الأحوال العادية، لا يجوز للمضطر الامتناع عن أكله حال اضطراره، وخوفه الهلاك، ما لم يكن ذلك الطعام مضرًّا بمنزلة السم -كما تقدم-.
وقد نص بعض الفقهاء على دخول العذرة فيما يجب على المضطر أكله، جاء في شرح
الزرقاني
على مختصر
خليل
:
(و) أبيح، أي: إذن، فلا ينافي أنه يجب (للضرورة) وهي: خوف الهلاك على النفس علمًا أو ظنًّا (ما يسد) الرمق ... (غير آدمي) من الأطعمة، ولو كان ذلك الغير عذرة، أو دمًا
. اهـ.
والله أعلم.