الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق بيان حكم الجلسات العائلية، وأنها جائزة، إذا روعيت فيها الضوابط الشرعية، فيمكنك مطالعة الفتوى:
98295
فإن كان الحال ما ذكرت من تبرّج بنات العمّ؛ فلا يجوز لك الجلوس في مثل هذه الجلسات، ولو بوجود من ذكرت -كالأب، والجدّة، والعمّة-.
وإن أمكنك غضّ بصرك في بعض الأحيان، فقد يصعب عليك ذلك في أحايين أُخَر؛ فيستغلّ الشيطان ذلك؛ فيوقعك فيما لا يرضي الله سبحانه، وقد قال عز وجل:
إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ
{فاطر:6}، فالسلامة كل السلامة في اجتناب هذه الجلسات المختلطة.
والأولى بكل حال أن يكون كل من الرجال -غير المحارم- في مجلس، والنساء في مجلس على حدة، كما سبق أن نبهنا على ذلك في الفتوى:
334213
.
وما أحسن ما قاله
عمرو بن كلثوم التغلبي
يوصي أبناءه:
وأبعدوا بيوت النساء من بيوت الرجال؛ فإنه أغضّ للبصر، وأعفّ للذكر، ومتى كانت المعاينة واللقاء، ففي ذلك داء من الأدواء
... اهـ. أورده صاحب كتاب: بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب.
وإذا راهق الغلام -أي: قارب البلوغ-؛ فحكمه في النظر والاختلاط بالنساء، حكم البالغ، كما هو مبين في الفتوى:
72644
.
وكذلك من بلغ سن العشرة، ونحوها، ولو لم يصل لسن المراهقة؛ فيجب على المرأة الاحتجاب منه، جاء في الشرح الكبير
لابن قدامة
:
قيل لأبي عبد الله: متى تغطي المرأة رأسها من الغلام؟ قال: إذا بلغ عشر سنين
. اهـ.
هذا مع التنبيه إلى أن الغلام، يعد بالغًا إذا ظهرت فيه علامة من علامات البلوغ، وإن لم يصل إلى سن الخامسة عشر.
وانظر الفتوى:
26889
، والفتوى:
18947
.
والله أعلم.