الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمال الذي تصرفه جهة العمل لأولاد الميت، لا يخلو من حالين:
أولهما: أن يكون مستحقات للميت على جهة العمل؛ فإنه يعتبر من جملة التركة، والدَّين يُسدد من التركة قبل قسمتها؛ فلا حرج في سداد دَين الميت من ذلك المال، ولا يقال: هل تدفع البنتُ نصف ما يدفعه الولد أم مثله؟ بل يدفع كل المبلغ في الدَّين قبل قسمته بين الورثة.
والمهم أن يبادروا بسداد دَينه؛ سواء من ذلك المبلغ المدفوع من جهة العمل، أم من ثمن البيت بعد بيعه؛ لأن الدَّين مقدم على حق الورثة في المال، وسواء كان الدَّين حالًّا، أو مؤجلًا؛ فإن الدَّين المؤجّل يحلّ بالموت، في قول جمهور أهل العلم، وانظر الفتوى:
428131
في حكم من مات وعليه ديون مؤجلة، والفتوى:
273343
في أهمية الإسراع بقضاء دَين الميت.
ثانيهما: أن يكون ذلك المبلغ هبة من جهة العمل للورثة، أو بعضهم؛ كأن يكون هبة للقصّر من أولاد الميت وزوجته مثلًا، وفي هذه الحال لا يعتبر المبلغ من التركة، ويكون حقًّا لمن عيّنتهم جهة العمل، ولا يلزمهم سداد دَين الميت منه، ويدفع الدَّين من البيت، فيباع البيت، ويأخذ الدائنون حقّهم منه.
ومن أراد من الورثة -وهو بالغ رشيد- أن يسدد الدَّين من المال الذي وهبته له جهة العمل، فله ذلك.
ولا يدفع شيء من نصيب الولد القاصر في سداد الدَّين. وانظر الفتوى:
128435
في موقف الورثة من الديون الحالّة والمؤجلة على الميت، والفتوى:
334960
في أحكام من مات ولديه ورثة، وعليه ديون، وميراثه لا يفي بديونه، والفتوى:
255109
في بيان أن قضاء دَين الميت مقدم على قسمة الميراث.
والله أعلم.