الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالسؤال عن الأمور الغيبية بكلمة: (متى) لا حرج فيه في الأصل، سواء كان من أمور الآخرة، أم أمور الدنيا المستقبلية، فقد سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم: متى الساعة ؟ ولم يكن ينهاهم عن مثل هذا السؤال، وإنما يخبرهم بأنه لا يعلمها ويخبرهم بأماراتها:
مَا الْمَسْؤولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا.
وكان يلفت أنظارهم إلى ما هو أهم من معرفة وقتها وهو الاستعداد لها فيقول للسائل:
مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟
كما في الصحيحين وغيرهما.
وفي القرآن أخبرنا الله -تعالى- أن الرسول والمؤمنين معه حين يشتد بهم البلاء يسألون: "متى نصر الله؟" كما في قول الله تعالى:
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
. {سورة البقرة:
214}.
فإذا كان المؤمن يسأل من باب طلب العلم عن أمر غيبي متى سيقع؟ ظنا منه أن توقيته ورد في الكتاب أو السنة، فلا حرج في هذا -فيما نرى- كأن يسأل سائل متى يرد المؤمنون الحوض يوم القيامة: هل يردونه قبل دخول الجنة أم بعد دخولها؟ أو يسأل سائل: متى يخرج
الدجال
؟ هل سيخرج قبل نزول
عيسى
عليه السلام أم بعده؟ ومتى يخرج يأجوج ومأجوج هل قبل نزول
عيسى
أم بعده؟ فمثل هذه الأسئلة لا حرج فيها، ولا تحرم.
والله أعلم.