الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأخ من النسب كبيرا كان أو صغيرا؛ له حقّ في البرّ والصلة، ففي سنن
أبي داود
عن
كليب بن منفعة
عن جده، أنه أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، من أبر؟ قال:
أمك، وأباك، وأختك، وأخاك، ومولاك الذي يلي ذاك، حق واجب، ورحم موصولة
.
والأخ الأكبر له حقّ على أخيه في التوقير والإكرام، ولا سيما إذا كان صالحا، وقد جاء في مجمع الزوائد عَنْ
كُلَيْبٍ
الْجُهَنِيِّ
-وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:
الْأَكْبَرُ مِنَ الْإخْوَةِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ
. رَوَاهُ
الطَّبَرَانِيُّ
، وَفِيهِ
الْوَاقِدِيُّ
وَهُوَ ضَعِيفٌ.
قال
المناوي
-رحمه الله- في التيسير بشرح الجامع الصغير:
(الأكبر من الإخوة بمنزلة الأب) في الاكرام، والاحترام، والرجوع إليه، والتعويل عليه، وتقديمه في المهمات. والمراد الأكبر دينا، وعلما، وإلا، فسِنًّا
. انتهى.
وقد أمر الشرع بتوقير الكبير عموما، ففي سنن
الترمذي
عن
أنس بن مالك
-رضي الله عنه- قال : جاء شيخ يريد النبي -صلى الله عليه وسلم- فأبطأ القوم عنه أن يوسعوا له، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:
ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا
.
وأمّا عن حكم توقير الكبير، هل هو واجب أو مستحب فقط؟ فلم نقف على كلام صريح لأهل العلم بهذا الخصوص، كما بينا ذلك في الفتوى:
250207
.
والله أعلم.