الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كان السؤال عن الرؤية الشرعية للمرأة المخطوبة، فمعناها أن الخاطب ينظر إلى ما يرغبه في نكاح من يريد خطبتها. فعن
جابر بن عبد الله
-رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها؛ فليفعل.
قال:
فخطبتُ جارية، فكنت أتخبأ لها، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها، وتزوجها؛ فتزوجتها
. اهـ.
وقد اختلف أهل العلم فيما يباح للخاطب أن ينظر إليه ممن يرغب في خطبتها ونكاحها، ومذهب الجمهور أنه لا يرى منها غير الوجه والكفين، وهو الراجح -إن شاء الله- كما تقدم في الفتوى:
46643
.
وهناك قول لبعض أهل العلم كالحنابلة بإباحة نظر شعر المخطوبة.
قال
المرداوي
-الحنبلي- في الإنصاف:
قوله: (النظر إلى وجهها). يعني فقط، من غير خلوة بها. هذا إحدى الروايات عن الإمام أحمد -رحمه الله- جزم به في البلغة، والوجيز، ونظم المفردات. قال في المذهب، ومسبوك الذهب: هذا أصح الروايتين.
وعنه: له النظر إلى ما يظهر غالبا، كالرقبة، واليدين، والقدمين. وهو المذهب. قال في تجريد العناية: هذا الأصح.
وقيل: له النظر إلى الرقبة، والقدم، والرأس، والساق. وعنه: له النظر إلى الوجه والكفين فقط. حكاها ابن عقيل. وحكى ابن عقيل رواية: بأن له النظر إلى ما عدا العورة المغلظة. ذكرها في المفردات. والعورة المغلظة: هي الفرجان. وهذا مشهور عن داود الظاهري
. اهـ باختصار.
والله أعلم.