الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالوعد المسؤول عنه عام لكل موحد لله -تعالى- لا يشرك بالله شيئا، وهو في ذات الوقت مقيد بالمشيئة؛ فإن الله -تعالى- يغفر لمن يشاء، كما دلت عليه النصوص من الكتاب والسنة.
قال
ابن دقيق العيد
في شرح الأربعين النووية:
قوله: "يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة" أي أتيتني بما يقارب مثل الأرض.
قوله: "ثم لقيتني" أي مت على الإيمان لا تشرك بي شيئا، ولا راحة للمؤمن دون لقاء ربه. وقد قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ
يَشَاءُ}.
اهــ.
وقال
المباركفوري
في مرعاة المفاتيح، عند شرحه للحديث المذكور:
فمن جاء مع التوحيد بقراب الأرض خطايا، لقيه الله بقرابها مغفرة. لكن هذا مع مشيئة الله -عز وجل- فإن شاء غفر له، وإن شاء أخذه بذنوبه، ثم كان عاقبته أن لا يخلد في النار، بل يخرج منها، ثم يدخل الجنة
. اهــ.
وقد بينا في الفتوى:
372685
أن التوحيد الخالص يكفر الكبائر، فانظرها.
والله أعلم.