الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا ندري من أين الجزم بأن الله سبحانه لم يلعن فرعون! بل قد لعنه، ولعن آله لعنات متتابعة، لعنة بعد لعنة، كما قال تعالى:
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ * إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ * يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ * وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ
[هود: 96، 99].
قال
الطبري
في جامع البيان:
أتبعهم الله في هذه -يعني في هذه الدنيا- مع العذاب الذي عجله لهم فيها من الغرق في البحر، لعنتَه ... وفي يوم القيامة أيضًا يلعنون لعنةً أخرى ...
وقوله: (بئس الرفد المرفود) يقول: بئس العَوْن المُعان، اللعنةُ المزيدة فيها أخرى مثلها
. انتهى. ثم روى عن
مجاهد
قال:
(وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود) اللعنةُ في إثر اللعنة
. انتهى.
وقال
القاسمي
في محاسن التأويل:
{وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ} أي: الدنيا {لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ} أي: يلعنون في الدنيا والآخرة، فهي تابعة لهم أين كانوا
. انتهى.
وقال
الواحدي
في الوجيز:
{بئس الرفد المرفود} يعني: اللَّعنة بعد اللَّعنة
. انتهى.
وقال
السعدي
في تفسيره:
{وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ} أي: في الدنيا {لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ} أي: يلعنهم الله وملائكته والناس أجمعون في الدنيا والآخرة
. انتهى.
وبعد أن ذكر الله تعالى قصة فرعون مع موسى، قال سبحانه:
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ *
يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
[غافر:51-52].
أما بخصوص لعن النامصة، فراجع فيه الفتوى:
136339
. ولمزيد الفائدة، يمكن الاطلاع على الفتويين:
47096
،
10303
.
والله أعلم.