لماذا قال الله تعالى في سورة آل عمران: (فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة)، ولم يقل سبحانه: "وأحسن ثواب الآخرة" بصيغة أفعل التفضيل؟ جزاكم الله خيرًا، ونفع بعلمكم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن حسن ثواب الاخرة في الآية التي سألت عنها معناه: الجنة، وقيل: رضوان الله تعالى، ورحمته، كما قال علماء التفسير، ولا شك أن هذا هو أحسن الثواب في الآخرة، قال
ابن عطية
في تفسيره:
وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ: الجنة، بلا خلاف، وعبر بلفظة «حُسن» زيادة في الترغيب
. اهـ.
وقال
الشوكاني
في فتح القدير:
فآتاهم الله بسبب ذلك ثواب الدنيا من النصر، والغنيمة، والعزة، ونحوها، وحسن ثواب الآخرة من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي: ثواب الآخرة الحسن، وهو نعيم الجنة -جعلنا الله من أهلها-
. اهـ.
وفي روح المعاني ل
لألوسي
:
وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ. أي: وثواب الآخرة الحسن، وهو عند ابن جريج: رضوان الله تعالى ورحمته، وعند قتادة هي: الجنة، وتخصيص الحسن بهذا الثواب؛ للإيذان بفضله ومزيته، وأنه المعتدّ به عنده تعالى، ولعل تقديم ثواب الدنيا عليه مراعاةً للترتيب الوقوعي، أو لأنه أنسب بما قبله من الدعاء بالنصر على الكافرين
. اهـ.
وفي تفسير
النسفي
:
{فآتاهم الله
ثَوَابَ الدنيا} أي: النصرة، والظفر، والغنيمة {وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخرة} المغفرة، والجنة، وخص بالحسن دلالة على فضله وتقدمه، وأنه هو المعتد به عنده
. اهـ.
والله أعلم.