الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذا الدعاء صحيح من حيث المعنى، ووجه ذلك أن القوة والحلم والعفو المسؤولة فيه، إنما هي قوة وحلم وعفو، مخلوقة وموهوبة من الله -تعالى- لعبده، وليست هي صفات الله -تعالى- الذاتية.
ومما يدل على ذلك ما روي من حديث
أبي الدرداء
مرفوعا:
إن الله عز وجل يقول: يا عيسى؛ إني باعث من بعدك أمة إن أصابهم ما يحبون حمدوا الله وشكروا. وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا، وصبروا، ولا حلم ولا علم. قال: يا رب كيف هذا لهم، ولا حلم ولا علم؟ قال: أعطيهم من حلمي وعلمي
. رواه
أحمد
و
البخاري
في تاريخه، و
الطبراني
و
البزار
و
ابن أبي الدنيا
و
أبو نعيم
و
البيهقي
في الأسماء والصفات وفي الشعب، وصححه
الحاكم
ولم يتعقبه
الذهبي
.
وقال
الهيثمي
في «مجمع الزوائد»:
رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح غير الحسن بن سوار، وأبي حلبس يزيد بن ميسرة، وهما ثقتان
. اهـ.
وقال
البوصيري
«إتحاف الخيرة المهرة»:
رواه أحمد بن منيع، وأحمد بن حنبل والحاكم. وقال: صحيح على شرط البخاري
. اهـ.
وضعفه
الألباني
في ضعيف الترغيب، وتعقبه
الدويش
في «تنبيه القارئ لتقوية ما ضعفه
الألباني
» وحسنه.
وقال
الصنعاني
في شرح الجامع الصغير:
(أعطيهم من حلمي وعلمي) أي أجعل فطرتهم على ذلك
. اهـ.
ولمزيد الفائدة، يمكن الاطلاع على الفتوى:
108252
.
ومع ذلك، فالالتزام بالأدعية المأثورة، وجوامع الدعاء الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أولى وأفضل وأسلم.
ومن ذلك دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في استفتاح صلاة الليل:
اهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت
. رواه
مسلم
.
والله أعلم.