الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن يطلق مثل هذه العبارة، يعني بالفعل معنى الوجود، كأنه قال: (لا يبقى في الوجود إلا الله)؛ وإطلاق الكون على الوجود صحيح، قال
الكفوي
في الكليات:
الوجود المطلق: هو الكون
. اهـ.
وقال
الجرجاني
في التعريفات:
الكون: عبارة عن وجود العالم من حيث هو عالم، لا من حيث إنه حق، وإن كان مرادفًا للوجود المطلق العام
... اهـ.
وجاء في «المعجم الوسيط»:
الكون الوجود المطلق العام
. اهـ.
وأما المكان، فيراد به: ما يحيط بالشيء، ويراد به: ما يفتقر إليه الممكن، والله عز وجل منزّه عنهما جميعًا.
ويطلق المكان أيضًا، ويراد: ما يكون الشيء فوقه، والله سبحانه فوق عرشه؛ ولذلك نقول: إن تنزيه الله عز وجل عن المكان، يطلق ويراد به معان، بعضها صحيح، وبعضها ليس كذلك، كما سبق لنا بيانه في الفتوى:
356392
.
والله أعلم.