الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلقب (آل البيت) له عدة إطلاقات: فيطلق على من تحرم عليهم الصدقة من أقارب النبي صلى الله عليه وسلم.
ويطلق على أهله -صلى الله عليه وسلم- عمومًا؛ كزوجاته، وبناته.
ويطلق على أهل العباءة، أو الكساء خاصة.
ودخول زوجاته -صلى الله عليه وسلم- في أهل بيته، جاء نَصًّا في القرآن، في قوله تعالى:
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا
[الأحزاب:33].
قال
ابن القيم
في «جلاء الأفهام»:
فدخلن في أهل البيت؛ لأن هذا الخطاب كله في سياق ذكرهنّ، فلا يجوز إخراجهنّ في شيء منه
. اهـ. وراجع في ذلك الفتويين:
108816
،
9121
.
وأما حديث
زيد بن أرقم
، ففيه اجتهاده -رضي الله عنه-، فيقبل منه ما لا يعارض الآية، ولا سيما وروايات الحديث مختلفة، وقد سبق لنا إيراد طرف من كلام أهل العلم في ذلك، فراجع الفتوى:
108816
.
وعلى أية حال، فكلام
زيد
-رضي الله عنه- ومعناه، فيه كلام طويل متشعّب، وقد سبق لنا بيان ما نراه راجحًا في الفتوى:
27481
.
وأما قول السائل: (هل الأحاديث تؤخذ فقط عن أهل البيت والصحابة؟)، فلم يستبن لنا مراده بذلك.
وعلى أية حال؛ فمذهب أهل السنة أن الصحابة كلهم عدول، وروايتهم جميعًا -أهل البيت، وغيرهم- مقبولة، وراجع في ذلك الفتوى:
47533
.
وأما من بعد الصحابة؛ فينظر في حالهم من حيث العدالة والضبط، على ما هو مقرر في علم أصول الحديث.
والله أعلم.