الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمفاسد التي في خمر الدنيا، لا وجود لها في خمر الآخرة.
يقول
ابن كثير
في تفسيره:
وقوله: {يطاف عليهم بكأس من معين. بيضاء لذة للشاربين. لا فيها غَول ولا هم عنها ينزفون}، كما قال في الآية الأخرى: {يطوف عليهم ولدان مخلدون. بأكواب وأباريق وكأس من معين. لا يصدعون عنها ولا ينزفون} [الواقعة:17-19].
فنزه الله خمر الآخرة عن الآفات التي في خمر الدنيا، من صداع الرأس، ووجع البطن ـ وهو الغَوْلُ ـ وذهابها بالعقل جملة، فقال تعالى هاهنا: {يطاف عليهم بكأس من معين} أي: بخمر من أنهار جارية، لا يخافون انقطاعها ولا فراغها.
وقوله عز وجل: {لذة للشاربين}. أي: طعمها طيب كلونها، وطيب الطعم دليل على طيب الريح، بخلاف خمر الدنيا في جميع ذلك.
وقال الضحاك، عن ابن عباس: في الخمر أربع خصال: السكر، والصداع، والقيء، والبول. فذكر الله خمر الجنة، فنزهها عن هذه الخصال، كما ذكر في سورة "الصافات"
. اهـ.
أما عن الحكمة من إباحة الخمر في الجنة، وتسميتها بهذا الاسم، فقد سبق بيان ذلك في الفتوى:
72542
وهي بعنوان: "خمر الدنيا، وخمر الآخرة"
ونعتذر عن سؤالك الثاني، حيث إنّ سياسة الموقع أن يكون كل سؤال على حدة، فإذا ذكر السائل عدة أسئلة فيجاب عن واحد منها فقط.
والله أعلم.