الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما جاز سماعه من أنواع الكلام نثرا؛ جاز سماعه شعرا، ولو كان القائل كافرا، أو مبتدعا، أو غير ذلك، فالعبرة بالكلام لا المتكلم.
وقد سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- أشعارا لبعض الكفار، واستحسنها، كشعر
أمية بن أبي الصلت
.
قال
الشريد بن سويد
: ردفت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يومًا، فقال:
هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء
؟ قلت: نعم، قال:
هيه
، فأنشدته بيتًا، فقال:
هيه
، ثم أنشدته بيتًا، فقال:
هيه
، حتى أنشدته مائة بيت، وقال:
فلقد كاد يسلم في شعره
. رواه
مسلم
.
قال
النووي
في شرح
مسلم
:
مقصود الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- استحسن شعر أمية، واستزاد من إنشاده؛ لما فيه من الإقرار بالوحدانية والبعث. ففيه جواز إنشاد الشعر الذي لا فحش فيه، وسماعه؛ سواء شعر الجاهلية وغيرهم
. اهـ.
وأما سماع ما له خلفية موسيقية؛ فلا يجوز، وإن كان الكلام ذاته حسنا؛ لحرمة الاستماع لآلات اللهو أو المعازف.
وراجع في ذلك الفتاوى:
126078
،
166399
،
163599
.
والله أعلم.