الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد ثبت في القرآن الكريم أن الله تعالى كلّم موسى أكثر من مرة واحدة، فقد كلّمه عند جبل الطور، قال تعالى:
وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا
{مريم:52}، كما كلّمه أيضًا عند مجيئه للميقات الموعود، في قوله تعالى:
وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
{الأعراف:
143}، قال
القرطبي
في تفسيره:
قوله تعالى: (ولما جاء موسى لميقاتنا) أي: في الوقت الموعود. (وكلّمه ربه) أي: أسمعه كلامه من غير واسطة
. اهـ.
وفي تفسير
ابن أبي حاتم
:
ـ عن الشعبي، عن عبد الله بن الحارث، عن كعب، قال: كلّم الله موسى مرتين.
ـ عن أبي وائل -يعني ابن داود- في قول الله تعالى: وكلّم الله موسى تكليمًا، قال: مرارًا
. اهـ.
وبناءً على ما سبق؛ فالصحيح أن الله تعالى قد كلّم موسى -عليه الصلاة، والسلام- أكثر من مرة واحدة، لكن لم نقف على أن الكلام هنا محصور في عدد من المرات، وقد جاء في فتاوى الشيخ
ابن باز
:
السؤال: كم مرة كلم الله موسى؟
الجواب: الله أعلم، الله قال: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا [النساء:
164]، أما عدد الكلمات، فالله أعلم، لم يبلغني في هذا عدد
. اهـ.
والله أعلم.