الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله تعالى أن يشرح صدرك، ويزيل همّك، ويوفقك لما يحبه ويرضاه.
ووصيتنا لك أن تجتهدي في تحصيل أسباب زيادة الإيمان، وانشراح الصدر، وقد بينا بعضها في الفتاوى:
118940
،
26806
،
50170
. فراجعيها.
ومن أهمّ هذه الأسباب: تجديد التوبة إلى الله، وكثرة الاستغفار، فإنّه لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يكشف إلا بتوبة، ففي صحيح
مسلم
عن
أبي ذر
عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه: ...
يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا، فَلْيَحْمَدْ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ
.
قال
ابن رجب
الحنبلي –رحمه الله- في جامع العلوم والحكم:
فَالْمُؤْمِنُ إِذَا أَصَابَهُ فِي الدُّنْيَا بَلَاءٌ، رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ بِاللَّوْمِ، وَدَعَاهُ ذَلِكَ إِلَى الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ
. انتهى.
واعلمي أن العبد إذا دعا بشيء، ولم يتحقّق؛ لم يدل هذا على عدم استجابة دعائه، فاستجابة الدعاء ليست محصورة في تحقق المطلوب، ففي مسند
أحمد
عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ
، أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:
مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ، وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا. قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ، قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ
.
كما أن الاستعجال قد يكون من موانع إجابة الدعاء، ففي الصحيحين عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ
: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:
يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي
.
فداومي على الدعاء، ولا تستعجلي، وأبشري خيرا، وأحسني ظنك بربك.
وللفائدة ننصحك بالتواصل مع قسم الاستشارات بموقعنا.
والله أعلم.