سؤالي هو: ما صحة حديث النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- عندما قال لعائشة -رضي الله عنها-: (حبي لك كعقدة حبل، لا يستطيع أحد حلها)، فضحكت، وكل ما تمر عليه تسأله، وتقول له: كيف حال العقدة، وهو يقول كما هي.هل هذا الحديث صحيح ومسند؟ أم خطأ، وليس له سند؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذا الحديث رواه
تمام الرازي
في فوائده، و
أبو
نعيم
في الحلية، و
أبو
الطاهر السلفي
في المشيخة البغدادية، من طرق عن:
عثمان بن عبد الله النصيبي
، حدثنا
مالك بن أنس
، عن
هشام بن عروة
، عن أبيه، عن
عائشة
، قالت: قلت: يا رسول الله، كيف حبك لي؟ قال:
كعقدة الحبل،
فكنت أقول: كيف العقدة يا رسول الله؟ فيقول:
هي على حالها
.
وأورده الحافظ
ابن حجر
في لسان الميزان، في ترجمة:
أحمد بن عيسى الكندي الليثي
المعروف
بابن الوشاء التنيسي
، من طريق
الدار قطني
في غرائب
مالك
:
عن أبي بكر الشافعي وأحمد بن محمد بن إسحاق، كلاهما عن محمد بن سهل العطار، عن أحمد بن عيسى الكندي المؤدب، عن عثمان بن عبد الله النصيبي، به. وقال الدار قطني: هذا باطل، ومن بين مالك وشيخنا ضعفاء كلهم، سوى الشافعي
. اهـ.
ولم ينفرد به أحمد بن عيسى الكندي، والعهدة فيه على عثمان بن عبد الله النصيبي، فإنه متهم بالوضع، قال عنه ابن عَدِي: يروي الموضوعات عن الثقات. وقال الدار قطني: متروك الحديث. وقال مرة: يضع الأباطيل على الشيوخ الثقات. وقال السجزي: كذاب. وقال الجوزقاني: كذاب يسرق الحديث
. كما في (لسان الميزان).
والحديث أورده جماعة ممن ألف في الأحاديث الموضوعة، ك
ابن
عراق
في «تنزيه الشريعة» و
الشوكاني
في «الفوائد المجموعة» و
الفتني
في «تذكرة الموضوعات».
ويغني عنه ما رواه الشيخان في صحيحيهما عن
عمرو بن العاص
أنه سأل رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: أي الناس أحب إليك؟ قال:
عائشة
. قلت: من الرجال؟ قال:
أبوها
. رواه
البخاري
و
مسلم
.
والله أعلم