الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذه الصورة من بيع التقسيط، تسمى ببيع المرابحة للآمر بالشراء، وهو جائز بضوابطه وشروطه، التي سبق بيانها في الفتوى:
139582
.
وهو أيضا جائز بشروطه عند الحنفية.
فقد جاء في المبسوط
للسرخسي
الحنفي -رحمه الله- قوله:
رَجُلٌ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ دَارًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ إنْ فَعَلَ اشْتَرَاهَا الْآمِرُ مِنْهُ بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ. فَخَافَ الْمَأْمُورُ إنْ اشْتَرَاهَا أَنْ لَا يَرْغَبَ الْآمِرُ فِي شِرَائِهَا. قَالَ: يَشْتَرِي الدَّارَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِيهَا، وَيَقْبِضُهَا، ثُمَّ يَأْتِيهِ الْآمِرُ فَيَقُولُ لَهُ: قَدْ أَخَذْتهَا مِنْك بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ، فَيَقُولُ الْمَأْمُورُ: هِيَ لَك بِذَلِكَ، وَلَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَقْبِضَهَا عَلَى أَصْلِ مُحَمَّدٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ- فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ -رَحِمَهُمَا اللَّهُ- لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الشَّرْطِ؛ لِجَوَازِ التَّصَرُّفِ فِي الْعَقَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ عِنْدَهُمَا. وَالْمُشْتَرِي بِشَرْطِ الْخِيَارِ يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمُشْتَرَى بِالِاتِّفَاقِ
. انتهى.
والله أعلم.