الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالحديث الوارد في السؤال لم نجده باللفظ المذكور، وورد بلفظ قريب منه عند
الترمذي
مرفوعًا:
مَنْ أَهَانَ سُلْطَانَ اللَّهِ فِي الأَرْضِ، أَهَانَهُ اللَّهُ
. وقال
الترمذي
:
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
. اهـ.
والحديث ضعّف إسناده
شعيب الأرناؤوط،
فقال:
إسناده ضعيف. سعد بن أوس ضعّفه ابن معين، ووثّقه ابن حبان. وزياد بن كسيب روى عنه اثنان، ولم يوثقه غير ابن حبان؛ فهو مجهول
. اهــ.
كما ضعّفه أيضًا
الألباني
أولًا في السلسلة الضعيفة، ثم حسّنه ونقله إلى السلسلة الصحيحة؛ لما رأى أن هناك شاهدًا له، وقال:
فالحديث حسن عندي
. والله أعلم
. اهــ. كما في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» (5/
376).
قال
السيوطي
في «قوت المغتذي على جامع
الترمذي
» (2/
535):
المراد منه أنَّ الله نصب السلطان ليُنَفِّذ أوامره، فإذا أكرمه الإنسان، أكرم من نصبه، فيكرمه الله، وبالعكس، وإهانته ترك أوامره في الطاعات، وإكرامه المسارعة إلى أمره في طاعة الله
. اهــ.
ويُحتمل أن يكون المراد بسلطان الله: حجته، وبرهانه؛ لأن السلطان في اللغة الحجة، والبرهان، كما في قوله تعالى:
وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ
{الذاريات:38}، أي: بحجة ظاهرة.
ومما يقوي هذا الاحتمال أنه ورد الحديث بسند ضعيف عند
الطبراني
في «المعجم الكبير» (11/
114) من حديث
ابن
عباس
مرفوعًا بلفظ: ..
وَمَنْ مَشَى إِلَى سُلْطَانِ اللهِ ليُذِلَّهُ، أَذَلَّهُ اللهُ، مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ مِنَ الْخِزْي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، سُلْطَانُ اللهِ: كِتَابُ اللهِ، وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ
... الحديث.
قال
الهيثمي
«مجمع الزوائد ومنبع الفوائد» (5/
212):
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَزَرِيُّ حَمْزَةُ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ
. اهــ.
وقال الشيخ
أبو إسحاق الحويني
في كتابه: «النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة» (1/
104):
قلت: أما أبو محمد الجزري، فأظنه حمزة بن أبي حمزة النصيبي، وهو تالف
. اهــ.
والله أعلم.