عام

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أذلّ سلطانًا ملكه الله في الأرض، أذلّه الله في الدنيا والآخرة" ما صحة هذا الحديث؟

رقم الفتوى: 432568
دلالات الفتوى:# الترمذي# الأحاديث# فالحديث# مرفوعًا# السلسلة

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فالحديث الوارد في السؤال لم نجده باللفظ المذكور، وورد بلفظ قريب منه عند الترمذي مرفوعًا: مَنْ أَهَانَ سُلْطَانَ اللَّهِ فِي الأَرْضِ، أَهَانَهُ اللَّهُ . وقال الترمذي : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . اهـ. والحديث ضعّف إسناده شعيب الأرناؤوط، فقال: إسناده ضعيف. سعد بن أوس ضعّفه ابن معين، ووثّقه ابن حبان. وزياد بن كسيب روى عنه اثنان، ولم يوثقه غير ابن حبان؛ فهو مجهول . اهــ. كما ضعّفه أيضًا الألباني أولًا في السلسلة الضعيفة، ثم حسّنه ونقله إلى السلسلة الصحيحة؛ لما رأى أن هناك شاهدًا له، وقال: فالحديث حسن عندي . والله أعلم . اهــ. كما في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» (5/ 376). قال السيوطي في «قوت المغتذي على جامع الترمذي » (2/ 535): المراد منه أنَّ الله نصب السلطان ليُنَفِّذ أوامره، فإذا أكرمه الإنسان، أكرم من نصبه، فيكرمه الله، وبالعكس، وإهانته ترك أوامره في الطاعات، وإكرامه المسارعة إلى أمره في طاعة الله . اهــ. ويُحتمل أن يكون المراد بسلطان الله: حجته، وبرهانه؛ لأن السلطان في اللغة الحجة، والبرهان، كما في قوله تعالى: وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ {الذاريات:38}، أي: بحجة ظاهرة. ومما يقوي هذا الاحتمال أنه ورد الحديث بسند ضعيف عند الطبراني في «المعجم الكبير» (11/ 114) من حديث ابن عباس مرفوعًا بلفظ: .. وَمَنْ مَشَى إِلَى سُلْطَانِ اللهِ ليُذِلَّهُ، أَذَلَّهُ اللهُ، مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ مِنَ الْخِزْي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، سُلْطَانُ اللهِ: كِتَابُ اللهِ، وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ ... الحديث. قال الهيثمي «مجمع الزوائد ومنبع الفوائد» (5/ 212): رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَزَرِيُّ حَمْزَةُ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ . اهــ. وقال الشيخ أبو إسحاق الحويني في كتابه: «النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة» (1/ 104): قلت: أما أبو محمد الجزري، فأظنه حمزة بن أبي حمزة النصيبي، وهو تالف . اهــ. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة