الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فسؤال المرأة زوجها الطلاق إذا كان لمسوّغ؛ كسوء عشرته، أو عدم قيامه بحقها؛ جائز لا حرج فيه، وراجع الفتوى:
356533
.
ومن حقّ الزوجة على زوجها أن يعفّها على قدر طاقته. قال شيخ الإسلام
ابن تيمية
-رحمه الله- :
وَيَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَهُوَ مِنْ أَوْكَدِ حَقِّهَا عَلَيْهِ أَعْظَمَ مِنْ إطْعَامِهَا وَالْوَطْءُ الْوَاجِبُ قِيلَ: إنَّهُ وَاجِبٌ فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مَرَّةً وَقِيلَ: بِقَدْرِ حَاجَتِهَا وَقُدْرَتِهِ، كَمَا يُطْعِمُهَا بِقَدْرِ حَاجَتِهَا وَقُدْرَتِهِ، وَهَذَا أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
. انتهى من الفتاوى الكبرى.
وإذا كانت به علة تمنعه من الجماع، أو تضعفه عنه، فينبغي عليه أن يتداوى من تلك العلة. قال
القرطبي
-رحمه الله-:
وَإِنْ رَأَى الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ عَجْزًا عَنْ إِقَامَةِ حَقِّهَا فِي مَضْجَعِهَا أَخَذَ مِنَ الْأَدْوِيَةِ الَّتِي تَزِيدُ فِي بَاهِهِ، وَتُقَوِّي شَهْوَتَهُ حَتَّى يُعِفَّهَا
. انتهى.
فإن كان زوج المرأة لا يعفّها؛ فعليها أن تتفاهم معه، وتبين له ما يجب عليه من إعفافها، فإن لم يعفّها؛ فلها طلب الطلاق أو الخلع، وراجع الفتويين:
19663
,
179365
.
والله أعلم.